الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩كفتيا أبي هريرة وضمام بن السائب (1) في إناء ولغ فيه كلب أنه يجزيه ثلاث غسلات. ومع ذلك روى أبو هريرة عن رسول الله عليه السلام «فاغسلوه سبعا» (2). وأما فعل الصاحب إن كان سخص العام أم لا؟ الجواب: هو أولى بمعرفة ذلك. وبعضهم يأبى/ أن يخص به، مثل ما روي عن ابن عمر أنه رأى رسول الله عليه السلام قاعدا على حاجته في بيت حفصة مستدبرا الكعبة مستقبلا بيت المقدس. فيخص الخبر في قوله عليه السلام: «لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ببول ولا غائط» (3). وكمذهب ابن عمر في البائعين بالخيار ما لم يفترقا (4). فاستعمل افتراق الأبدان.
وأما إن ظهر من الصحابي أنه خصه باجتهاد ففيه اختلاف. فبعضهم بخص به وبعضهم لا يخص به. وكذلك القياس. في رأي بعضهم أنه يخص به العموم وبعضهم لا يخص به. والأصل أن الصحابي إذاكان يروي عن رسول الله عليه السلام شيئا ثم ترك فعله. أو حمل معنى حديثه على بعض محتملاته أنه يسوغ لنا اتباعه وترك اتباعه. ونحمله على حسن الظن في فعله وفي تركه إذ نأخذ بعموم حديثه. وكذلك قياس/ الصحابي على بعض حديثه كلاذي يجعل الكفارة على من عصى الله تعالى وذهب به قياسا على نقض الميثاق إن حلف فأقام الفعل مقام القول.
وإذا اختلف الصاحبان في تخصيص العموم فليس أحدهما بأولى قولا من الآخر وأما إذا كان العموم متفقا عليه ومختلفا في خصوصه فالعموم أولى.
فصل
وأما أفعال الني عليه السلام فإنها بيان يخص بها مالعموم إلا إن دل الدليل على خلافه، كنهيه عن الوصال ثم هو يواصل (1). وكذلك قوله في الفخذ عورة. فنسخه أو خصه بكشفه عن فخذه إلى أبي بكر وعمر (2). أجمع مالك والشافعي وأبي حنيفة أن العورة من السرة إلى الركبة، وأن السرة والركبة ليستا من العورة في شيء. وقول آخر: إن الركبة والسرة من العورة، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وهو قولنا. ورخص أبو/ حنيفة في ربع الفخذ، وأبو يوسف في نصف الفخذ. ومنهم من يقول. السوأتان هي العورة لا غير، وهو قول داوود بن علي الظاهري.
التخصيص بالإقرار
وإذا رأى النبي