العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

عليه السلام أحدا يفعل غير مقتضى العموم فأقره فذلك تخصيص العموم. وكذلك في القول، إذا قال أحد قولا ولم ينكره عليه ساغ

لمن يقوله. وبهذا قضوا أن ليس في الخضر صدقة لأنها معفو عنها. وعن ابن عباس: فيها الصدقة بدليل قوله: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات﴾ إلى قوله: ﴿وآتو حقه يوم حصاده﴾ (1). فلما لم ينص فيها رسول الله عليه السلام شيئا صار تخصيصا لقوله: «فيما سقت السماء والعيون العشر» (2). وكذلك الخيل والبغال والحمير، فحين أقرها ولم ينص فيها شيئا، فليس فيها زكاة. وهي معفوة. وقال أبو حنيفة إن في إناث الخيل صدقة. في كل فرس أنثى دينارا إذا/ كانت سائمة ولا بد من دليل. ومنه ترك رسول الله عليه السلام جَلْدَ ماعز بن مالك (3) دليل على تخصيص قول الله تعالى: ﴿الزانية ........... جلدة﴾ (4). واختلفوا بعد قوله في الشهداء: «زملوهم في ثيابهم» (5) فقال مالك والشافعي في القتيل في المعركة لا يغسل ولا يصلى عليه. وقال الحسن البصري وابن المسيب: يغسل ويصلى عليه وهو قول أصحابنا أبي عبيدة وأصحابه الربيع وعبدالله وأبي المؤرج. كأن الحسن قصر الخبر على أهل بدر. وكأن مالك والشافعي يشيران إلى أن الله تعالى صلى عليهم واجتزوا بتلك الصلاة وطهارتهم، لأن دمائهم طاهرة وأنها تعود مسكا أذفر غدا يوم القيامة (6) وأما أبو حنيفة/ فاقتضى الحديث. وتخصيص العموم بدليل الخطاب على قدر اختلافهم. فمن قال به خص به. ومن لم يقل به لم يخص به. ودليل الخطاب بعكس القياس. والقياس مبني على المماثلة. ودليل الخطاب مبنى على المخالفة، كأن دليل الخطاب دليل الخطاب هو الحكم فيما عدا الصفة المذكورة، وكان القياس الحمل على شبه الصفة المذكورة.

وأما قول الله تعالى: ﴿وللمطلقات ....... المتقين﴾ (1) خص بدليل قوله: ﴿ولا جناح .... قدره﴾ (2) فزعم قوم أنها تخصص الآية الأولى. وقال قوم: بل من دليل الخطاب، وليس بشيء. ومالك المتعة عنده مستحتة. وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي فإنهم يوجبونها وهو الأصح.