الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الكريم يوسف» (2). وليس في قوله ذلك ما يدل على أن غيره ليس بكريم. وقد أجاز ابن عباس في الولاء البيع والهبة. وهو من أهل اللسان وترجمان القرآن.
(1) متفق عليه.
(2) لفظ الحديث في المتفق عليه عن أبي هريرة: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أكرم فقال أكرمهم عند الله أتقاهم. قالوا: يا رسول الله، ليس عن هذا نسألك. قال: فأكرم الناس يوءس نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله».
وقال أهل دليل الخطاب في قوله تعالى: ﴿استفغر لهم .... الله لهم﴾ (1)، ثم قال رسول الله عليه السلام: والله لأزيدن على السبعين إن ما وراء السبعين سائغ. وقال الآخرون: ذهب رسول الله عليه السلام إلى التخيير. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أتستغفر لقوم نهاك الله أ، تستغفر لهم؟ فقال رسول الله عليه السلام: «لأزيدن على السبعين» (2). ذهب به عليه السلام إلى التخيير وذهب به عمر مذهب العرب أنه قطع الرجاء. ولم يخْفَ ذلك عن رسول/ الله عليه السلام لكنه أراد أن يفقه أمته في القرآن حتى لا يحسبونه ضربة لازب. وأن المعاني التي يذهب إليها الخطاب سائغ لهم التوجّه إليها ما لم ينهوا عن بعضها. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ليس عليكم ....... يفتنكم﴾. إلى قوله: ﴿فإذا .... الصلاة﴾ (3) فقال يعلى بن أمية لعُمر بنالخطاب: ما لنا نقصر الصلاة وقد أمنا فقال عمر رضي الله عنه: عجبت مما عدبت منه فسألت رسول الله عليه السلام فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (4). وانظر كيف ذهب إلى دليل الخطاب أنه مهما زال الخوف زال القصر، وإذا نزل الأمان وجب إتمام الصلاة. وهذه الآية إنما رجع الناس فيها إلى القياس، لأن رسول الله عليه السلام ذهب بالآية إلى معنى تعب المسافرين بدلا من الخوف، فلم يكن القصر مقصورا/ على الخوف وحده، بل على جميع ما يشبهه. وكذلك مذهب ابن عباس في قوله: "إنما الربا في النسيئة" (5)
فذهب مذهب رسول الله عليه السلام في التخفيف على
الأمة لكن الأمة لم تقبل. وأراد أن يبطل الربا في النقود الحاضرة، ولم يساعد على ذلك. ولو سوعد لكان وجها. لكن الله عز وجل قصر قوله عليه. وروى عنه أنه ترك قوله قبل موته إذ لم يقبلوه، وكذلك مذهبه في نكاح المتعة وقد نزل القرآن به حتى قال: لو أطاعني عمر في نكاح المتعة ما جُلد في الزنا إلا شقي. ولعمري لكذلك. لكن فيه إبطال حد الزنا. غير أن رسول الله عليه السلام دعاله أن يفقهه في الدين (1). ومن فقه أنه يرى أن الأخذ بالقرآن وبتأويله سائغ لمن أراد، وأن الأخذ بالسنة كذلك والرأي كذلك. وجعل ذلك كله شرعا