العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

واحدا واستعمل/ أيضا دليل الخطاب في الأخت مع البنت، فأثبت النصف للبنت والنصف للعصبة الذكور دون الأخت لأن الله تعالى يقول: ﴿قل … ولد﴾ (2) فمهما كان له ولد ذهب ميراثها. وذهب بالمال إلى العصبة بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد ألحق السهام بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر «(3) واستعلمت الأمة القياس في هذه المسألة، واستعمل هو دليل الخطاب. فالقياس أولى وأقوى من دليل الخطاب. واعلم أن تعليق الحكم إلى شرط أو غاية أو صفة أو عدد أو اسم أو توكيد، هذا كله من وجوه دليل الخطاب فمن استعمل دليل الخطاب أجراها على وجوهها مجرى واحد. ومنهم من أثبته في أقواها وأضعفه في أضفعا دليل.

والغرف في دليل الخطاب أن يكون ما عدا المذكور على المراد فيه بظاهر الخطاب وما لم يذكر ذهب إليه إلى خلاف المذكور.

وهذه الأمور في دليل الخطاب يسوغ فيها الوجهان؛ لأنه غير مقطوع به ما لم يصادم العقليات، فإن صادمها بطل الدليل، دليل الخطاب. من ذلك قوله عز وجل: ﴿كلا ..... لمحجوبون﴾ (1) فظاهر القرآن أن الكفار محجوبون عن ربهم عز وجل. دليل، ودليل الخطاب بأن غيرهم من المؤمنين غير محجوبين. فيسوغ القول على مذهب أهل دليل الخطاب أنهم غير محجوبين. لكن هذا الحجاب ما هو؟ فإن قالوا: حجبوا عن رؤيته. قلنا: حجبوا عن خيره لا رؤيته. وقد يقع الحجاب عليهما جميعا. ومنع شاهد العقل من الرؤية، وإلا كان للغير أن يقول/ إنما حجبوا عن المصافحة أو المواكلة أو المشاربة أو عن الألوهية!! والمؤمنون بخلافه. وأكثر كلام العرب إنما يقع الحجاب عن معروف السلطان وخيره لا عن رؤيته. وقد يراه ويحجبه عن خيره، بل يأمر بضرب رقبته. وقد لا يراه ويناله خيره. ويقال حجبه. معنى حجاب الرؤية لقوله تعالى: ﴿لا تدركه ..... الخبير﴾ (2) واطلعتنا حجاب الخير.

وكذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفا