الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣(4). واستدلوا بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "وقد بعثه إلى اليمن" فقال له: بماذا تقضي يا معاذ؟ فقال: بكتاب الله عز وجل قال: فإن لم تجده؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجده؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجده، قال: أجتهد برأي. فقال/ رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هدى رسول رسوله (5). وهذا الحديث قد تلقته الأمة بالقبول واستفاض وإن كان الراوي ابن أخي المغيرة بن شعبة، وهو مجهول. وهو حديث صحيح في مسند الداودي.
ومنه حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين خطب فقال: أذكر بالله آمرءا سمع من رسول الله عليه السلام في الجنين شيئا. فقام إليه حَمَل بن مالك فقال: كنت بين جاريتين فضربت إحداهما الأخرى بمشقص (1) فألقت جنينا ميتا، وقضى رسول الله صلىلله عليه وسلم بِغُرَّة. فقال عمر رضي الله عنه: لو لم نسمع فيه بهذا لقضينا بغير هذا (2).
ومنه قبول خبر الضحاك أن رسول الله عليه السلام فضى بتوريث امرأة أشيم الضبابي من دية (3) زوجها (4).
واستدلوا أيضا بقبول خبر الواحد بحديث عمر رضي الله عنه: والله لا أدري ما/ أصنع بالمجوس، انشد الله امرأ سمع فيهم شيئا إلا رفعه إلينا. فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: اشهد أني سمعت رسول الله عليه السلام يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. فأخذ عمر الجزية منهم وأقرّهم على دينهم وفرق بينهم وبين أهل الكتاب فيما سوى ذلك. وفيه رجوع أصحاب رسول الله عليه السلام إلى خبر عائشة رضي الله عنها بالغسل عند التقاء الختانين (5).
وفيه حديث علي: من حديثني عن رسول الله عليه السلام حلفته فإن حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر "رضي الله عنه" وصدق أبو بكر (6).
ومنه رجوع ابن عمر عن المخابرة حين حدثه رافع بن خديج عن رسول الله عليه السلام أنه نهى عنها (1). وحديث أبي سعيد الخدري مع ابن عباس (2). وحديث/ أنس بن مالك قال: كنت أسقى أبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ التمر، فأتانا آت فقال: إن الخمر حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس، قم إلى هذه الجرار فاكسوها. قال: فقمت إلى مهراس لنا فكسرتها بأسفله (3).
ومن ذلك حديث أهل قباء حين انصرفوا في صلاة مكتوبة وصرفوا وجوههم إلى الكعبة بخبر (4) الواحد وعلى هذا أكثر فقهاء الأمة من الصحابة والتابعين ولا معدل عنهم.
وقال الآخرون: إن رسول الله عليه السلام رد خبر ذي اليدين (5) فاستظهروا في خبر بالجماعة، فقال أصحاب