العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

مستقيم} إلى أن قال: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت/ عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه .... ﴾ الآيات كلها حتى قال: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره .. ﴾ (5).

جوازكون القرآن ناسخا للنسة:

اعلم أن القرآن ينسخ السنة "السنة تنسخ القرآن" (6) وإن كان كل واحد منهما مكرر ينسخ صاحبيه خلافا لمن قال إن القرآن لا ينسخ السنة لأنها جاءت بيانا للقرآن. والدليل على جواز نسخ القرآن السنة جواز السنة جواز نسخ القرآن بالقرآن فالسنة أولى أن تنسخ به. ومنه حديث عبدالله بن عباس قال: كان رسول الله عليه السلام يقضي بالقضية فينزل القرآن بخلافها. فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه (7). وإن استقبال بيت المقدس على من جعله سنة منسوخ بالقرآن بقوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (8). وإن عارض وقال: إن فرض

استقبال بيت المقدس// من القرآن بدليل قول الله تعالى: ﴿وما جعلنا ........ عقبيه﴾ (1). قيل له: إنما هذا خبر عن كونه مستقبلا لبيت المقدس عند النسخ ولم يظهر في القرآن نص ولا مستخرج أنه أمره باستقبال ببيت المقدس. ودليل آخر: أن رسول الله عليه السلام عقد عقودا في صلح الحديبية على الرجال والنساء، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها ...... إلى الكفار﴾ (2). فنسخ العقد الأول. واستدلوا بقوله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ (3). ونسخ صوم عاشوراء بصوم شهر رمضان وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة/ وأصاب اليهود يصومونه، فقال: أنا أحق باتباع أخي موسى، فأمّر مناديا وقال: من كان غير صائما فليصم فصاموا بقية نهارهم، ثم جاء رمضان فكان هو الفريضة ونسخ صوم عاشوراء (4).