الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١مسألة
ويجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، وأجاز ذلك أكثر أصحاب أبي حنيفة. وبعض أصحاب الشافعي يقول بالوجهين: إنه لا ينسخ قرآنا إلا قرآن مثله. وقال بعضهم: أنه تنسخه السنة كما قدمنا، وأن السنة لا ينسخها لا سنة مثلها ولا ينسخ كل واحد منهما صاحبه. واستدل من أجاز نسخ السنة للقرآن بقوله تعالى: ﴿وما ينطق ....... القوى﴾ (5). وقالوا: لما جاز بيان القرآن الذي أمر الله تعالى به
(1/ 221)
نبيه عليه السلام بالسنة والتخصيص جاز بها/ النسخ، واستدلوا أيضا على نسخ القرآن بالسنة بقوله عليه السلام: «لا وصية لوارث» (1). فنسخ به قول الله تعالى: ﴿كتب عليكم .... المتقين﴾ (2). وقيل إن آية المواريث هي التي نسخت الوصية للوالدين والأقربين. وبقول رسول الله عليه السلام: «البكر بالبكر والثيب بالثيب» (3). فنسخ هذا قول الله تعالى: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ حتى ذكر السبيل (4). فقال رسول الله عليه السلام: «الله أكبر، الآن جاء الله بالسبيل»، فشرع الرجم والتغريب بعد الحبس والأذى (5).
واستدل من منع ذلك أن السنة مظنونة وأن القرآنن متيقن ولا ينسخ مظنون متيقنا قلنا: إذا كانت السنة متواترة ومستفيضة لا بأس بذلكن لأن البيان من عند رسول الله عليه السلام بجميع/ أحكام الدين مأمور به. والنسخ أحدها، وعلى من شافهه الإيمان به. وعلى من رأى أو سمع التبليغ. قالوا: قال الله تعالى: ﴿وإذا بدلنا ........ لا يعلمون﴾ (6). فدل ذلك على أنه لا يجوز نسخ القرآن إلا بالقرآن. وينعكس عليهم بالنسخ بدون آية إلا آية كاملة كما قال: ﴿اقتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ (7). فينسخ به الصفح والعفو والإمهال والتولي والإعراض ببعض آية. وأخرى: إن الله عز وجل لم يقل: إنا لا نبدل الآية