الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١/ نِعِمّا طلبوا، دون من أعطي المن والسلوى فطلب بدله ما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها. فقال الله عز وجل: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾ (2) فأين هاتان الأمتان ممن قال وطلب إلى ربه ورغب: ﴿ربنا لا تؤاخذنا .... الكافرين﴾ (3). وقالوا: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة … ﴾ إلى آخر الآية (4). ومصداق ما قلنا ان الأمم ثلاث قول رسول الله عليه السلام: «بينما أنا نائم إذ نظرت إلى سواد عظيم فقلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ أهولاء أمتي؟ قال: لا، إنم هذا عيسى في أمته. ثم نظرت فإذا سواد سد ما بين الأفق فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال: هؤلاء أمتك
ولك معهم سبعون ألفا كأن وجوههم القمر ليلة البدر يحشرون على يمين العرش. فقام رسول الله عليه السلام فدخل الجحرة. فقال بعض المسلمين: نحن قد ذقنا الشرك فربما هؤلاء من الأنبياء أو ممن يأتي من أبنائنا فخرج رسول الله عليه السلام فأخبروه فقال: «بلى، رجال آمنوا بالله وصدقوا بالله وصدقوا المرسلين»، فقال عكاشة بن محصن: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم. فقال: «أنت منهم». أو قال: «اللهم اجعله منهم». فقام رجل/ من الأنصار فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكاشه وبردت الدعوة» (1). ثم كانت أمة
محمد عليه السلام: ثم إن الله تعالى بعث محمدا خاتم النبيئين رسول رب العالمين إلى الأنس والجن أجمعين فخاطبهم بألين خطاب فقال: ﴿يا أولي الألباب﴾، ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾، و ﴿يا أيها المؤمنون﴾ خطاب "الحبيب" (2) والقريب القريب "مستعتبا" (3) ورجوعا إلى ما يحبون، متجلبا إلى أغياما (4) يشتهون. فشكاهم إلى نبيه وصفيه محمد عليه السلام في أول أمرهم. فقال: ﴿وكذَّب به قومك وهو الحق﴾ (5). ثم مدحهم آخر الأمر فقال: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ (6). وقال: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ..... ﴾ (7) الآية. فأحلهم محل الرجال ذوي المرؤة والكمال. ونوّه بهم في الكتب/ فقال في الزبور: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكرى إن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ (8). وقال