العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

باب

الاجتهاد والاختلاف

والاجتهاد هو استفراغ الوُسع في طلب علم الحادثة. ولا يكون الاجتهاد إلا لمن بلغ الأمر منه الجهد فهو اجتهاد. ولا يقال اجتهدت فحملت ذرة. ولا لمن عمل عملا يعجز فيه إذا كان دون وسعه فمجتهد. والاجتهاد كله في العقليات سائغ/ والحق فيه في واحد. وكل ما ليس من كتاب ولا سنة ولا إجماع فمختلف فيه.

قال بعضهم: الحق في جميعهم. وقال بعضهم: الحق في واحد وقد ضاق على الناس خلافه. وقال أهل الحق: إن الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه.

واعلم أنه لا يسوغ الاجتهاد إلا في فروع الشريعة وأما أصولها فلا. والتفرقة بين الأصول والفروع: فالأصول كل ما جاء في كتاب الله نصا أو مستخرجا مجمعا عليه. أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوعا بها. أو اجتمعت عليه الأمة. والأصل أن المجموع ما يؤثم فيه بعضهم بعضا. والفروع بخلافها وهو ما طريقته غلبت الظن والاجتهاد. واعلم أن الاجتهاد وقع في أصول الديانات وتسامح فيها ناس من الناس، وأطلقوا القول والمعذرة لمن أخطأ وجه الحق إذا كان مجتهدا في طلب الحق. وكان قاصرا عن ذكر الحق/. وزعم بعض القدرية أن جميع ما أمر الله تعالى به ليس على العباد من معرفته شيء حتى يفرغوا من علمه. وزعم الجاحظ أن من لم يكن له طبع تام فليس عليه من معرفة الحق شيء ولو اعتقد غير الإسلام دينا إذا كان تقليدا، وليس بمأمور مع ذلك بطلب الحق ولا إصابته إذا لم يظهر في الأدلة. وإن استحق أن ينظر فنظر ووقع له العلم ضرورة لموجبها، أو قصر على النظر فليس عليه نظر. وليس ما قال شيئا إلا إذا كان يريد المعتوه من الناس فربما؛ لأن المعتوه