الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣غير مكلف لقصور عقله من التكليف، ولأنه أيضا لم ينته إلى حد
المجانين المخلطين والمبرسمين، أو الصبيان الصغار الذين حط الله عنهم التكليف ويثيبهم على الطاعة في قول بعضهم فَنَعَمْ. وإن كان أراد من يصح منه النظر وبعقل فهذا خطأ منه وضلال. وشرع لمن أخطأ دينا غير دين/ الإسلام، وجعل الجهل له ذريعة إلى الآثام.
وقال عبيدالله بن الحسين العنبري ابن أخي أبي الحر: إن كل مجتهد مصيب في أصول الديانات وفي الفروع. وهو قول علي بن أبي طالب فيما شجر بينه وبين أهل الجمل وصفين والنهروان ويوم الدّار.
وقد روى أبو بكر بن الطيب الباقلاني عن عبيدالله بن الحسين المذكور، والصحيح عن بكر بن أخت عبدالواحد بن زيد أن طلحة والزبير منافقان مشركان لخروجهما عن علي بن أبي طالب ونكثهما الصفقة، وأنهما من أهل الجنة وعلىّ كذلك للحديث المروي عن رسول الله عليه السلام أن عشرة في الجنة منهم طلحة والزبير.
ومن الناس من يقول: إن معرفة الله تعالى غير مفروضة على العباد وإنما تدرك إلهاما وضرورة ولا تدخل معرفته تحت الوسع.
فصل
وإن اختلفت الأمة في مسألة أكفر بعضهم بعضا، واستدلت إحداهما بالاجماع على الأخرى فلا إجماع لأنها قد اختلفت، وإنما يطلب كل واحد منهما نصرته من غير الإجماع، وإنما ينفعهم ها هنا الإجماع في مسألة أخرى قياسا أو شبها.
والذين قالوا إن الأمة تجتمع على/ قولتين وهما خطأ عند الله فلا يقولون ذلك إلا فيما يسوغ فيه الاختلاف والإجماع وهو الفروع. وأما الدين فقل ما يختلفون في مسألة ويعرون من الحق من جميعها لا بد وأن يكون المحق عند الله فيها والمبطل بخلافها.
فصل
وهل ينعقد الإجماع من الصحابة على خلاف نصوص القرآن والسنة؟
الجواب: لا، إلا إن كانت النصوص منسوخة بنصوص أخرى أو بوجه من وجوه النسخ. وأما من جهة الإجماع ينسخ نصوص القرآن ونصوص السنة. واستدلوا بفعل عمر رضي الله عنه في القرابة وأمهات الأولاد والفيء والدواوين وفي التجريح والتعديل وما أشبه