الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦وسئل رسول الله عليه السلام عمن قرأ القرآن فبدل منه شيئا أو سبقه لسانه، أو كان أعجميا لا يعجمه فقال: فلا بأس، ما لم يختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب/ بآية رحمة.
وقال لجبريل عليه السلام: «إن في أمتي الأمي والعجمي والغِر والشيخ الفاني فقال. اقرأه على سبعة أحرف كلها شاف كاف».
وأن يا أخي أذا تدبرت أمر الملائكة عليهم الصلاة والسلام رأيت أكثر أمورهم أو بعضها مبنيّة على الرأي، وإن وقع اختلاف ساغ للمختلفين فيه الرأي، وكذلك الرسل والأنبياء والأولياء والصالحون. وكثير من الأمور التي لا يسع جهلها وما يسع. وأما الملائكة، فلذلك أن الملائكة قد أوجب البارئ سبحانه على المكلفين الإيمان بهم كما قال عز وجل: ﴿آمن الرسول .................... وكتبه﴾ فبدأ بنفسه وثنّى بملائكته، فمن آمن كان من المؤمنين، ومن لم يؤمن لم يكن من المؤمنين؛ لأنه قال: ﴿والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته﴾ فعلى الناس معرفة الرسم لا معرفة الحد، أما الرسم فأن يعلم أنهم/ خلق اطاعوا الله عز وجل وآمنوا به، وهم أولياؤه وصفوته من خلفه. وأما الحد فأن يعلم أنهم خلق من خلقه خُلقوا للطاعة ذوو عقول عارين من الشهوة والمعصية لا يأكلون ولا يتناسلون، عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وللرسالة صالحون. واختلف الناس في الملائكة. فقال بعضهم: كلهم رسل الله عز وجل. هذا مأخوذ من اسمهم ملائكة، لأن الألوكة هي الرسالة، وسموا بها وواحدهم مألك. قال الشاعر:
فلست بإنسي ولكن مألك … تنَزَّل من جوّ السماء يهوب
فحذقوا الهمزة للاختصار وللخفة فقالوا: ملك.
وقال بعضهم: إن بعض الملائكة رسل ورعضهم ليسوا برسل روحانيينن وغير الرسل كروبيون. قال الله تعالى: ﴿جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾. وجاعل/ يصلح للماضي وللآتي لأنه اسم. فاختلفوا فوسعهم الاختلاف. وذكر بعضهم في الاجنحة أكثر من العدد الذي ذكر الله تعالى، وإن كان لا يُوصل إلى ذلك بالتوقيف. حتى ذكروا أن لجبريل عليه السلام ستمائة جناح ولغيره أكثر. واختلفوا في عدد الحفظة. فقال بعضهم: اثنان كما قال الله تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾