الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢يقيموها وهذه الأئمة سواء كانت بررة أو فجرة. ثم إن الأولين نقموا على هؤلاء أمثال الأفعال في هذه الأمور ولم يقطعوا العذر في الفتوى. وتوقفوا أيضا فيمن فعل بعض هذه الأمور ولم يقطعوا مثل من أقام الجمعة أو جاهد مع الأئمة الجورة. وأجازوا فنون القتل في الظهور والكتمان إلا الرجم، ولم يبطلوا منها شيئا إلا ما ذكرنا بل أوجبوا في الكتمان رأيا وقياسا على من لا يجب عليه إلا الحد بشرط أن يشتهر بفعل ذلك وحملوه على سبيل
المحاربة من السراق والزناة والبغاة وجميع فنون المعاصي وهذا كله بالرأي لا بالأثر/، ويؤثر عن الحسن البصري أنه قال: أربع إلى الولاة؛ الحدود والجمعة والجهاد واللعان، رأياً من رأيه ولم يدًّع فيه سنة قائمة ولا خبرا في الكتاب منصوصا إلا استحسانا.
فصل
ورأى مثبتوا أحكام الكتمان أن يولوا على أنفسهم والياً يقيمون به أحوالهم من أمر دينهم ودنياهم، والتولية من السنة واستعملوا في أحكامهم الأدب والتعزير والنكال والقتل في المواضع التي ذكرناها ومنها قتل المرتد سائغ في الظهور والكتمان والطاعن في دين المسلمين، ومانع الحق والجناة، فهو ءلاء كلهم أجازوا قتلهم بالحدود ربما رأوا إلا الجاني وحده فسبيل الوليّ عليه القتل بالحديد أو بالسياط، وأما الآخرون فمخيرّون عندهم في قتلهم وتسويطهم رأيا من رأيهم، والقتل/ بالسياط رأي من الرأي.
وأما من في خصلة من خصال النّفاق فإنهم قد استعملوا فيه القتل بالسوط، وأبطلوا الانتفاء من الولد بدليل قوله عليه السلام: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». وأبطلوا وَلاية البيضة إلى وَلاية الأشخاص، وأبطلوا وَلاية الأشخاص إلى ولاية أهل الموافقة في الشريعة لافتراق مذاهب الأمة وظهور الفساد في الأرض، وأثبتوا وَلاَية الشّراة والدفاع بالكتاب والسنة، واطرحوا أخذ الجزية عن أهل الذمة، ولم يقطعوا بعصيان من أخذها، وأثبتوا جميع أحكام الولاة الفَجَرة إذا سوّغتها الشريعة، والصلاة خلفهم اذا أقاموها، وكانوا ينفدون الوعيد فيمن تخلف عنها استقراء من حديث رسول الله عليه السلام: «أطيعوهم ما أقاموا فيكم الخمس» ومنعوا من