الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥ويغني ويسني، وهذا كله والسيف مسلول والجيد مغلول والمرء مقتول إن لم يفعل في اللواتي قبلها واللواتي بعدها.
وقول سابع: إنه يسوغ لك إذا أُكرهت تفتدى بجميع أموال الدنيا فتنتفع بها وترتفق وتأكل وتشرب بالإكراه وبالمخمصة والعطش وتدخل البيوت على أربابها بغير إذن أهلها، وتدل/ عليها وتفتك بها وتفتدى من الظلمة ويتوجه الضمان إليك وعليك بشرط ألا يتجاوز المقدار الذي يملكه من المال، وأما الفروج والنفوس فتلك مظالم العباد ومن أُكره على قتل انسان فقتله فالعَوْدُ على المكره وقيل عليهما، وقال أبو حنيفة: على الذي أكرهه وليس على القاتل شئ وإن أكره على زنى بأمرأة فالحَدّ عليه والصداق، وإن هي أكرهته بطل الصداق والحدّ، وقيل ببطلان الحد في الأول، ومن أباح الإكراه له في القتل والزنا فقد تَفَد مر.
فصل
ومن كان تحت أيدي السلاطين الجورة فأكرهه على قتل أحدٍ من الناس وهو ممن يحلّ دمه عند المسلمين كالطّاعن في دين المسلمين أو مانع الحق، أو الدال على عورات المسلمين، أو أحد من المحاربين أو المرتدين أو المرجفين أو اكرهوه على القصاص أو الجلد أو القطع/ أو الرجم، أو على ذمي منع الجزية أو أسير الحرب، أو يخطب ويصلي بهم الجمعة ويذكر في خطبته مناقبهم وينال من السلف الصالح، فهذا كله سائغ له إذا ظهر السيف وخاف الحتف والتلف وبالجملة، إن جميع ما يكره عليه الرجل المسلم ان كان مباحا فمخير إن شاء ترك، وكذلك (النوافل) كلها على هذا الحال، وأما الفرائض فما كان مضيقا فلا يسعه إلا أن يطيعهم وغير ذلك مخير، وأما المعاصي كلها فقد تقدم القول فيما يسعه من ذلك وما لا يسعه.
فصل
قال الله تعالى: (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) قد أوسع الله المسلمين عذرا أن يكرهوا على دخول الدين عبدة الأوثان والأصنام بالسيف، وأما أهل