العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

الذمة فكذلك إلا ان تعوذوا بالذمة، وأما أفراق المحمدية/ فلا اكراه عليهم ما أطاعوا لأحكام المسلمين ولا يتعرضوا للبلاء.

وأما الإكراه في الدين فقد ورد في خصال الإسلام كالصلاة يؤدب تاركها ثلاثا وإلا قتل – أعني ثلاث ليال أو ثلاثة أيام وإلا قتل، وأما المرتد فيؤخر أيضا ثلاثة أيام وإلا قتل، وأما مانع الزكاة لولاة الأمور فحين منعها يقتل لا يستأنى إلا أن يظهر الوالي على ماله فيأخذ منه حق الله تعالى ولا يقتل إلا إن كابر قتل، وأما الصوم فلا يترك يظهر الإفطار في رمضان ويمنع من ذلك وإن جاوز المنع على المكابرة قتل، وأما الحج فقد هم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يضرب الجزية على من لا يحج وهو موسر ولا مانع له، وأما من منع الجهاد أو الدفاع فإن أمير المؤمنين يؤدبهم بحرمان عطاياهم، وكذلك القضاء/ والفتوى والشهادة والولايات.

فصل

وإن اتفق المسلمون أهل الحل والعقد على تولية رجل إِمْرَةَ المؤمنين فامتنع منهم فإنه يقتل إذا لم يكن في المؤمنين من هو أولى بذلك المكان منه، فإن كان منهم من هو أولى أو من هو مثله فإن المسلمين مخيرون في تولية أيهم شاءوا فإن امتنع قتلوه، وإن كانوا عددا فامتنعوا ورأى المؤمنون أن يقتلوهم

كلهم قتلوهم إلا أن يكون فيهم من فاقهم في الأمور التي تصلح للولاية فيتوجه القتل إليه وحده، فإن أُسِرَ أمير المؤمنين في أيدي أهل حرب المؤمنين فأكرهوه على أن ينخلع انخلع فلا بأس وهو على ولايته.

وهل يجوز لأمير المؤمنين أن يخلع من الولاية إذا طرأ من هو أولى/ بها منه من ذات نفسه، أو يسوغ للمسلمين أن يخلعوه ويولوا الغير؟ فلا يجوز شئ من هذا، ومن أكره على طلاق امرأته بالسيف أو على اعلاء ماله أو بيعه أو عتق رقبة فلا بأس في هذا كله وليس عليه شئ وامرأته امرأته والمال ماله والرقيق رقيقه.

ومن أشرف على المهالك كلها من قبل الله عز وجل أو من قبل الناس فاستغاث إلى القبر فأبى له إلا (أن) يطلق أو يعتق أو يهيب أو يعطى ففعل فليس هناك شئ.

وقيل غير ذلك، وأما إذا امتنع منه إلا بأُجرة فإنه يدركها بقدر عناه لا مناه. والسلام.