العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منها ماية جلدة لاجل ماذا لاجل زناهما فاقتضت الزيادة في الاسماء التعليل كما يقتضيه الشرط لو قال من اشرك فاقتلوه ومن زنا فاجلدوه. اما اسماء الالقاب فلا ولهذا المعنى ذهب فقهاء الامة في قوله عليه السلام الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر حتى الملح يدا بيد سواء بسواء. فمن زاد وازداد فقد أربى فلم يصيبوا من جهة اللغة معنى يقتضى فيها الربا فذهب بعض الى الطعم وبعض الى الكيل وبعض الى النبات وبعض الى الاثمان والاقوات. وقوله والمؤمنون كل آمن بالله فقولنا الله ماخوذ من الا له فاستثقل النحويون الهمزة فالغوها فالتقى اللامان فادغم احدهما في الآخر فقالوا الله وهذا على مذهب اهل الاشتقاق واما من قال ان اسم الله اسم تبنى عليه الصفات جعله غير

مشتق.

واعلم ان الاسماء انما تعرف بحدودها او برسومها اعنى المعرفة الصحيحة وما وراء ذلك كاللقب. وللاسماء ثلاثة احوال حدود ومقامات ومقتضيات اما الحدود فانها تعرفك الاسم معرفة تحضره بها حتى لا يدخل فيه ماليس منه ولا يخرج منه ماليس فيه كقولك انسان ما حده قلنا حيوان آدمى منتصب مؤنس بالبصر يصلح للتكليف غالبا فقولنا حيوان احترازا امن الموات وقولنا آدمى احترازا من سائر الاجناس اجناس الحيوانات وقولنا منتصب احترازا من ذوات الأربع وقولنا مؤنس بالبصر احترازا من الملائكة والجن ويصلح للتكليف بشرط العقل واما ذكره ببعض رسومه ان يقتصر على بعض هذه الأوصاف ولم يحصره كل الحصر كالحد. واما مقامات الاسماء وذلك ان تعرف قولك الاله اعظم من قولك الملك وقولك اعظم من قولك الرب والرب اعظم من قولك الاب والاب اعظم من قولك الابن والابن اعظم من قولك العبد والعبد اعظم من قولك البهيمة

واما مقتضيات الاسماء فمعرفة معانيها التي تتضمنها والاله من له الوجود والايجاد والملك من له الجند والرعية والرب من له المال والعبيد والاب من له الولد والولد من له الاب والعبد من له المولى والتفسير قولك الاله هو المخترع والملك القاهر والرب المصلح والاب الاصل والابن الفرع والعبد المسوس وينبهك على

-111 -