العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

هذا قول الله عز وجل قد اعوذ برب الناس الى آخرها إلا ترى الى هذا الترتيب العجيب الذى خاطبه أولى الالباب لينفهم لهم من معانى هذه الاسماء ترتيب الخلائق والترقى الى صفات الخالق. فاذا كان الله عز وجل هو المخترع والاختراع والابتداع من العدم الى الوجود ومن عرف الله عز وجل فقد عرف ان من دونه محدث مصنوع خارج من العدم الى الوجود، ومعنى الحدوث لم يكن ثم كان ومن كان قبل الحدوث فهو قديم والله تعالى قديم لم يزل فاقتضى حدوثنا قدمه وتصرفه فينا حياته وتاتينا علمه وصدرونا قدرته وتمييزنا ارادته واختلافنا سخطه ورضاه فمن عرف الله فقد عرف جميع ماذكرنا وتضمنه الله سبحانه وقد اندرج في قولك الله الساخط بمعنى الساخط والراضى ومعنى المريد ومعنى القادر ومعنى العالم ومعنى الحجى والقدير ومعنى القدير ومعنى الموجود ومن عرفه انه الله فقد عرف ان له الخلق وان الخلق له ومن عرفه انه مالك فقد عرف ان له الجند وانهم الملائكة والرسل والكتب ومن عرفه انه الرب فقد عرف انه له التكليف والامر والنهي والثواب والعقاب في عباده واليه المصير وظهور القضية في حقنا شرعا وعقلا قولك الله فاذ نحن عبيد فنحن من كل الوجوه من الوجود والايجار فهو الرب

عبد

عر

الله

الله

له

فساسنا بالتكليف والرب هو المصلح والملك هو القاهر والاله هو المخترع فمن عرفه ربا ولم يعرف انه مكلف عباده فلم يعرفه ومن عرفه ملكا ولم يعلم ان الخلق له رعية وان الانبياء والرسل سفره وكتبة باوامره ونواهيه الى رعيته فلم يعرفه ومن فه الها ولم يعرف انه سبق الحدوث وجوده والعجز والحاجة كونه فلم يعرفه وقد دخل في قولك عبد ا جميع ما خلقت له الدنيا والآخرة تصحيحا او تصريحا و تفصيلا وتوصيلا ولعل هذا المعنى اراد عزان بن الصقر في مذهبه فيما لا يسع ان عنده من نطق بالجملة معنى ذلك كله جملة وسعه ذلك مالم يقع التفصيل والله اعلم بمذهبه في ذلك والله المستعان. ويحقق هذا ويؤيده قول رسول الله الله من عرف نفسه عرف ربه ومعرفة العبد لنفسه ان يعترف بثلاث صفات الحدوث والعجز والحاجة وينفيها فى حق البارى سبحانه وعلى ان الرب تعالى قصد الى الجمل التى لا تعرف إلا بالتوقيف واشار فيها الى التعريف ولم يكمل عباده الى

-114 -