العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

متضمن الجملة فلعل وعسى من اعترف الله تعالى بصفة من صفاته ان يكون قد اعترف بها كلها كما ان من انكر صفة من صفاته فقد انكرها كلها ومن انكر ان يكون الله عز وجل خلق هذا الخلق فقد انكر جميع الخلق ومن اقر له ان خلق الخلق فقد اقر له بجميع الخلق بل من انكر جسما واحدا فقد انكر جميع الخلق ولعل من اقر له بجسم واحد انه اقر بخلق جميع الخلق واما قوله سمعنا واطعنا فالسمع القبول والطاعة الاذعان فهذا اعتراف للمولى بجميع واجباته فمن كان بهذه الصفة فهو ولى الله وموف بدين الله فلما اطاعوا بهذا قالوا غفرانك ربنا واليك المصير فطلبوا المغفرة وايقنوا بالمصير فغفر لهم سياتهم وجازاهم بحسناتهم وكان لهم وليا وبهم حفيا. وللمصير اسماء كثيره القيامة والقارعة والحاقة والصاخة والطامة والحشر والنشر ومتضمن هذه الاسماء المجازاة بالجنة ومن عرف انه عبد الله دخل الجنة والنار بالعكس لان مقتضيات العبد التكليف والامر والنهي والطاعة والمعصية والثواب والعقاب وثمرتها الجنة والنار نعوذ بالله من النار ومن واجبات الالوهية ماقدمنا او لا فعند ذلك يصح للعبد معرفة الالوهية والعبودية والحال والمآل.

وما الاية الثانية وهى قوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الى آخر السورة فان الله تعالى قد ادرج فيها فضائل هذه الامة ما يقصر الوصف دونه لانهم سالوه المغفرة في الاية الاولى وتفضل عليهم بمضمون مافى الآية الثانيه وقال المفسرون ان الله تعالى حكى عن نفسه انهم سالوه وهو اصدق القائلين وهو موف بالكرم لمن ساله ولمن لم يسأل وقد نهى عباده عن اللوم فكيف يرضى به فقالوا لابد من لحن الخطاب ورد الجواب وهو الصواب ولحن الخطاب ان يقول لهم مرحبا مرحبا بكم انتم احبتى وجيرانى فى جنتى فانا اهل التقوى وانتم اهل المغفرة فطاع لهم الرب تعالى في الآية الثانية بافضل مما سالوه فبشرهم وقال لا يكلف الله نفسا الا لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فاسعفهم بهذه الخلال العشر بعد المغفرة فبشرهم ان لا يكلفهم مالا طاقة لهم به وهو ماخرج عن وسعهم فان قيل لم كلفهم الجهاد الذي هرب منه بنو اسرائيل وسنه قابيل فى هابيل وهو الفساد العظيم في البلاد

وسعها

-119 -