العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

بامره فحميته ظاهرة حيث وصفه الله فقال لعلك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا وقال انك لاتهدى من احببت ولكن الله يهدي من يشاء ولا تذهب نفسك عليهم حسرات فلما نظر العلماء بعين البصيرة الى هذه النكتة ان الله تعالى في عون من سعى في صلاح العباد ورغب في سلامتهم من المهالك والفساد أغمض له من حقه وصار فى حسبه عمدوا الى ماهو انفع للعباد فشرعوه دينا للمعاد فقضوا به وذهبوا اليه والله تعالى قد فوض اليهم الامر وقضى لمن تبعهم بالاجر وحط عنهم الاصر والوزر ولو يشاء ربك ما فعلوه الا ترى الى الذين استحلوا حرمة الشهر الحرام حين ابتهم المشركون فرجع الرب تعالى في نصرتهم فقال يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل ثم ان الله تعالى نسخ حرمة الشهر بحرمة اهل الاسلام وقال ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة ان يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا

وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم».

لنا

واما قوله ولا تحمل علينا إصرا كمل حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به والاصل الذي كلفه الله تعالى لمن كان قبلنا ان كلفهم قتل انفسهم عند الذنب ولم يرض بشيء دون ارواحهم ولا بعوض من انفسهم ولابغاية دون القتل والموت فرض عنا بفضله وكرمه بنطق اللسان واخلاص الجنان شتان مابين القتل والقول وفوار انعم عوضا من القتل وسفك الدم وقوله ولا تحملنا مالا طاقة به وهى الامور التي كلفها بنى اسرائيل تانف منها العقول وتعافها النفوس ابتلاهم بامور الرجال فى القتل والقتال فحاموا وشرع لهم امور النساء في الاعراس والماتم فطابوا امرهم ببنيان العرائس فى الاعياد وتعليق العراجين والرمان مثل لعب الصبيان واستعملوا فى عيد الفطر اكل الفطير وجانبوا الزيت والخمير وانتحسوا عند خروجهم ارواحهم الموتى كالنساء فى المحيض والنفاس وسخروا في اقتحام المياه عند الشروق والغروب سبعة ايام ولمن جازت عليه يوما وليلة ولهم في الذبائح امور لاتصلح الا بعقول الاطفال ولا عقول فسألت هذه الامة ان يانف بهم عن الامور التي لا مكرمة فيها ولا مروة إلى امور الرجال ذوى المروة والكمال والقتل

-12 -