العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

الرد على الاشعرية فى مذاهبهم فى صفة البارى سبحانه

اعلم يااخي اعزك الله وارشدك ووفقك وايدك انك ذكرت لى ماجرى لبعضكم مع بعض اهل الادب من الاشعريه في خلق القرآن وامر صفات الله تعالى واسمائه الحسنى وكتبت تسالنى شرح ذلك فصادفني كتابك وانا مشغول البال مختل الحال بمرض العيال وهو السبب الذى اوجب تاخير الجواب الى هذا الاوان سيما أن الكلام في هذه المسائل محظر بأمرين أحدهما التعرض للقدح في ذات البارى سبحانه وصفاته العليا واسمائه الحسنى من غير ماحاجة دافعة ضرورية اذ يتعذر كنه جلال البارى سبحانه ان تقع الاوهام على حقيقته فكيف بان تنطق الالسنة فتنطق وتسع و تغبق ولولا ماسمحنا فيه من ذكره باسمائه التي نص عليها وبصفاته التي قصر عنها وقد يستسمح الناس على قلة اخطارهم من الابناء والعبيد والعوام والنديد ذكر الاباء والكبراء والسادة والاكفاء مشافهة باسمائهم لكن كناية يا ابت اذا كان اباه ومن العبد يامولاي اذا كان مولاه ومن الكفار يا اخي ومن

ان

العامة ياسيدى فكيف بمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وجل عن يشبهه شيء ان تبوح الالسن بذكره او يتعرض لشكره فينطق ويقول بلسان عال وقلب خال يا الله يارحمن يارحيم هكذا باسمه لا كناية لولا الرءوف الرحيم الغنى الكريم الثانى ان هذه المسائل قليلة الجدوى فيما يتعلق بالبلوى إذ لاتؤثر في العبادات ولا تنفع في تلك الحرمات وقد يحصل ذكر الله عز وجل في القلوب التي هي موقع نظر البارى سبحانه باقل الخطرات وتخرس الالسن عن ذكره عند من اشرف واسعا على الملكوت والجبروت دون التفهيق والتشدق في هذا الوجه المخطر العظيم الضرر فكان الخائض فيه خائض فيما لا يعنى وساغ فيما لا يعفنى واذا لم يعفى عن السؤال ولابد من الشروع فى المقال فانى اقول ولا حول ولاقوة الا بالله العلى العظيم الكبير المتعال

اعلم ان الاشعرية قد اختلفنا معهم فى عشرة مواطن اولها انا قلنا البارى سبحانه يوصف بالعلم والقدرة والارادة وسائر الصفات التي يوصف بها فقالوا

-171 -