العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

يعاتب ببصر نحو آلهة فانعكس بصره الى جسده فلمحه فخاله الهه فكبر وعظم وصلى وسلم وقال الحمد لله الأكرم ذى الآلاء والنعم والوجه والقدم واليد والمعصم والعين والفم والجوارح كلها الجم والنون والقلم وما ادراك ما النون والقلم وما يسطرون. فاستجاب له العميان من جميع البلدان وصدقوا قولتهم واجابوا دعوتهم ولم يبق الا ان يقول أنا الرب الى الكعبة البيت الحرام وانى رسول فاستحييوا لربكم فإن انتم لم تومنوا فانا الرب وأقرب من ذلك موقعا ان يختلف معهم في الاسواق ولا يعرفونه وتضمه معهم المساجد والمجالس ولا يثبتونه ويقول انا ربكم الاعلى ولا ينكرونه بشرط ان يكون وسيما قسيما جليلا جميلا لا قبيحا ولا ذميما تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وهؤلاء قوم فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون واما من امتنع منهم من اجرائها على المعاني التي تعرف من الوجه انه الجاه ومن القدم انه ماقدم لها من اهل الشهوة ومن اليد انه النعمة والقوة ومن المعصم ما يعتصموه به ومن العين العلم يجرى باعيننا وبالفم الكلام في امثال هذه معروفة عند العرب انها الجارحة وثمرة الجارحة كما تعقلها العرب فاحبوا طريقا وسيطا من الخيال والوبال فامتنعوا من الجوارح وامتنعوا من اللغة قلنا لهم اتعرفونها قالوا لا الا انها صفة الله وقد صدق القائل قد يتكلم المجنون بما يعجز عنه العاقل فهؤلاء مذبذبون بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء شرعوا الجهل دينا وراوه زينا ومالوا عنا بونا فاصابوا حينا ومينا واما مذهبهم في الكلام والامر والنهي والقرآن فهو الذي جر عليهم حينهم فاظهر الرب الكريم شينهم فاصبحوا مثل النصارى بينهم واما دينهم الذى أوردهم جميع المهالك وسيئتهم التي احاطت بهم من اجلها خطيئاتهم حين غلطوا في القرآن فنفوا عنه الخلق واثبتوه معنى غير الله يوصف به البارى سبحانه فعثروا عثرة لا اقالة لهم بعد العثور وقعوا وقعة في قولهم أن الأمر والنهي معنيان يوصف بهما البارى سبحانه لم يزل بهما قائمان بذاته فوقعوا وقعة لا انجبار لهم منها من بعد الوقوع سقطوا في قولهم ان سائر الكلام معنى يوصف به الباري سبحانه قائم بذاته فسقطوا سقطة تعسوا فيها لليدين وللفم ثم من بعد السقوط انزلقوا فى قولهم ان سائر الصفات من العلم والقدرة والارادة

الحق

-135 -