الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨واما الشرع فقول الله عز وجل ان في خلق السموات والأرض واختلاف
الليل والنهار وما انزل الله من السماء.
يعقلون
خالق لا
وجعل
من
الأرض بعد موتها وبث فيها ماء فاحيا به
وجه الدلالة
من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم الله عز وجل حدوث هذه الاسباب دلالة على صدقه فيما قال فضلا عن وجوده وقد ثبت وجود الفرع فما بال الاصل فإن قال فما في هذا الاصل المذكور في هذه الآية قيل له اما خلق السموات والأرض فيدل على يشبه الاشياء ولا تشبهه الاشياء من جهة انه لا يخلق الاجسام والاعراض الا القديم الذى ليس بجسم ولا عرض إذ جميع ذلك محدث فلابد للحدث من محدث ليس بمحدث لاستحالة التسلسل واما اختلاف الليل والنهار فيدل على عالم مدبر مريد حكيم من جهة انه محكم متقن واما الفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس فيدل على منعم به دبر ذلك لمنافع الناس ومن جرى مجراه من الاجسام يتعذر عليها فعل ذلك واما الماء الذى ينزل من السماء فيدل على منعم به يقدر على التصريف فيما شاء يعجزه شيء جل وعلا وأما احياء الارض بعد موتها فيدل على الانعام بما يحتاج العباد واما تصريف الرياح فيدل على الاقتدار بما لا يأتى العباد به ولو حرصوا واجتهدوا فيه كل الاجتهاد
الأمور من
واما السحاب المسخر بين السماء والأرض فيدل على ان ممسكه قديم لا شبه له ولانظير لأنه لا يقدر على تسكين الأجسام إلا الحى الذي لاينام وهو بكل خلق عليم واما اللغة فمن جهة اللطف قسمت العرب هذه الالفاظ في جميع لغتها ان الحدث يقتضى الاحداث والمحدث والخروج يقتضى المخرج والاخراج هذا في سائر لغة العرب ولابد للعقل من هذه الأربعة معان الفاعل والمفعول والفعل فالفاعل والمفعول معروفان والفعل المصدر والفعل الاسم قال الله عز وجل وفعلت فعلتك التي فعلت وانت من الكافرين واما الطبع فلاحالة وجود الحدث ولما يعقله احد عقلا ففرت منه الطباع واستحال الاختراع الا من مخترع مبتدع وساغ الامتناع فلو انطبق الخلق والخلائق على ان ينحلوا فعلا غير فاعله لاحالوا ولو شهدوا بهذا من له ادنى عقل لكذبهم واستحمقهم واعلم انه لم يختلف اثنان بعد ثبوت
عند