الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩حدث المحدث ان له محدثا فعلم هذا ضرورى كما قدمنا وانما وقع التشابط والتحايط بين الموحدة والدهرية فى حدوث الحدث ولسنا والاشعرية بمختلفين في شيء من هذا فإن قال قائل الدليل على قدمه قلنا كونه قبل الحدث واعلم ان القديم من سبق وجوده وجود الحدث فكل من لم يكن ثم كان فهو الحدث فكل من كان ولا يكون فهو القديم فان قال قائل ما الدليل على حياته قلنا تصرفه فى الحدث قبل الانشاء والافناء والابادة والاعادة بالنقص والزيادة وهذه الى علم الضرورية اقرب وإليه أذهب فان قال قائل ما الدليل على علمه قلنا اتقانه الحدث وانما رأينا المحدث قد تأتى على مراد المحدث فصار كل شكل الى شكله ورجع كل فرع الى أصله من الأرض والسموات والأشجار والنبات والجماد والحيوانات على نظام واحد وترتيب واحد وهو الذى خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاون ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. وهذه الى الضروية اقرب والعلم والقدره والارادة والرضى والسخط من توابع الحياة وصفات الحي مهما اتخرمت منها صفة انحزمت الحياة ولابد من الاشارة فإن قال قائل ما الدليل على القدرة قلنا صدور الحدث ولا يصدر الا من قوة والا فالقوى والزمن واحد والحى والميت واحد فإن قال ما الدليل على الارادة قلنا تمييزه بين المقدور هذا قد شاء وجوده فوجد وهذا لم يشأ وجوده فلم يوجد ووجد الموجود على صفة وغيره على خلافها والقدرة جارية عليهما وقد شملتهما وفرقت الارادة والمشيئة بينهما وكذلك الرضا والسخط دليلهما اختلاف المحدثات فهذا حسن جميل وهذا قبيح رذيل ولولا الرضا والسخط لما وقعت التفرقة بين الخير والشر فمن كان بهذه الصفة فهو الى الموات والجماد اقرب فان قال قائل ما الدليل على الحدث قلنا الحدث وهذه المسئلة بيننا وبين الدهرية وحسبنا منها حدوث فى الاجسام والاعراض محدثة، ولا يخلوا حادث ولا ينفك منه فما لم يسبق الحدث محدث مثله فمن اراد حقيقة
الجسم من هذا فليطلبه فى ادلة الموحدين فى النفر الثمانية وفى كتاب ابن الخياط مستقصا فان قال قائل إذ ثبت وتقرر وجود ذات البارى سبحانه بالدليل فما مذهبكم في الصفات التي ادعيتم ولن يخلوا قولكم فيها من احد ثلاثة أوجه اما ان تبطلوا وجود الصفات البتة لئلا تجعلوا مع الله آلهة أخرى فتكونوا من المبطلين المعطلين واما أن
-174 -