الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١الجهات وليس وان اختلفت النسب الى هذه الجهات ما يقتضى الاختلاف في الانسان فهو أولاً إنسان واحد انسان وان التبس الامر مع هذا وقع الكلام على جزء من العرض ومن وراء ذلك المرآة فإن الصور تنطبع فيها وليس ذلك بمؤثر في ذاتها أو ناقص أو زايد فيها ولله المثل الاعلى وهذا معتقدنا في الهنا سبحانه ولنرجع الى معارضتهم ايانا في الصفات فإن قالوا إذ زعمتم ان الذات واحدة وان صفاتها هي هو ماتقولون فيمن خلقه البارى سبحانه حياً ثم مات أو ميتاثم حيى بعلم واحد علمه أو بعلوم كثيرة فإن قلتم بعلم واحد فقد جعلتم الحى ميتا والميت حيا فإن قلتم بعلوم كثيرة فقد اتيتم قد ماكثيره وان قلتم علمه بلا علم وقعتم في المحال قلنا وبالله التوفيق ان الله تعالى علم الحى منا في حين حياته ثم علمه في حال موته وقع التفاوت بين الحالين لا بين العلمين كما ان الذات التي علمته ميتا هي التي علمته حيا فما قلت في العالم قلنا فى العلم وتنعكس عليهم المسئلة فإن قالوها بعلم واحد لزمهم ان يجعلوه حيا ميتا موجودا معدوما وان قالوا بعلوم كثيرة على عدد اجزاء الخليقة فقد اثبتوا قدما كثيره مع الله فى الأزل فإن قالوا علمهم بلا علم وقعوا فى المحال ولا مخرج لهم الا السبيل الذي سلكناه وكذلك القول في سائر الصفات من القدرة والارادة والسخط والرضا واعلم ان الاشياء تختلف بالاعيان والازمان والمكان وتقع النسبة اليها من جهة العلم نسبة واحدة أو من جهة القدرة وغيرها نسبة واحدة من جهاتها مختلفة وليس ذلك بضائر الذات شيئاً وكذلك لو علم رجلان شيئاً واحداً والشيء على حدته والعالمان اثنان أو علم رجل شيئين على
لهم
الذات
ان الاثبت مع البارى سبحانه علما غير مايقع التطايب والتخاطب عليه فان ابوا إلا أن يثبتوا معانى قديمة غير الله قلنا أنفكاً آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين فإن قالوا لو انكم ابطلتم المعنى المعقول في لغة العرب انهم إذا وصفوا انسانا بالشجاعة أو بالجبن أو السخاء أو البخل اثبتوها صفات غيره قلنا وبالله التوفيق ان العرب إذا وضعت شيئاً بصفة انهم يتوصفون الى معنى تلك الصفة وليس في لسانهم ما يقتضى انها هي هو أو غيره وانما تدرك معرفة ذلك من وجه آخر من طريق من نظر فى ادوات العالم وعلى ان الجسمية صفة الجسم وليس في ذلك ما يقتضى أنها غير الجسم وكذلك العرضية للعرض والمخلق صفة الخلق وهي هو
-181 -