العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

بهم

اعلم ان القوم انما ذهب خصلتان احدهما اللغة وذلك انهم نظروا الى تقاسيم الافعال والحروف في اللغة فكل لفظة تقتضى معنى في الاجسام وحركاتها فانقسمت اقساما كثيرة من اجل جهة الاعيان والازمان والمكان فتحولت عليهم فذهبوا ذلك المذهب فى خالق الانام ونظروا الى قولهم علم ويعلم وسيعلم علما وعالم وعلام وعليم وقالوا لابد لهذه التقسيمات ان تقتضى معانى متفاوتة حتما واضطرهم الدليل المثبت الالوهية الى ان يقولوا بقدمها ونسوا ماذكروا به من قبل ان الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فشبهوا الذات التي لاتتجزا ولا تحلها الاعراض بالاجسام التي تتجزا وتحله الاعراض ولم ينظروا بعين الحقيقة الى من هو فوق المكان والزمان ولم يشبه شيئاً من الاعيان ولم يراعوا سهام الزمان والمكان التي تجرى على الاعيان دون القديم الذى كان قبلها وسهم العين الوجود والتثبيه والذات والمعنى والاثبات واما سهم الامكنة فالجهات امام وقدام وخلف وفوق وتحت ويمين وشمال واما سهم الازمنة فالآن واليوم وامس وغدا والشهر والعام وقابل وقاب وقباقب فالذي يظهر في الاعيان ان يكون المقتضى واحدا وان اختلفت الالفاظ فتكون اخبارك عن ذات البارى سبحانه هو الاخبار عن مشيئته وعن غيبه ومعناه وان اختلفت الالفاظ فليس فى ذلك ما يقتضى الغير واما سهم المكان فاختلاف الامكنة لا يوجب اختلاف الذات وكذلك في الازمان سيما في الواحد الذي يتجزء. والخصلة الثانية انهم ذهبوا في انفسهم وحصروه الى أو همهم واعتقدوا ان ذلك اثباته لا بطاله وان خلاف ما تذهب إليه الاوهام ابطال فامنوا بالوجدانية لفظا واغفلوها في المعنى حفظا وعجزوا عن قول الصديق رضي الله عنه الغجز عن دلاك ادراك وقالوا لهم ان العجز عن درك الادراك عليهم في نفيهم خلق القرآن فإن قالوا لم قلتم ان كلام الله تعالى وامره ونهيه والقرآن ليس بصفة الله تعالى في ذاته ولا هو معنى قائم بذاته قلنا وبالله التوفيق لما تقرر عندنا بالادلة القائمة ان الحى

-1 E 7 -