العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

مرتبط باوصاف لا ينفك منها البارى سبحانه انه الحى الفعال اثبت وجوده وحياته وعلمه وقدرته وارادته ورضاه وسخطه وفعله ولكل كللام مقدمات وسوابق ومؤخرات ولواحق فمقدمات الالوهية الوجود ولواحقها الافعال والوجود والافعال ليست بصفة لان الوجود اثبات والفعل حدث وما بينهما فصفة قد استحال أن يكون الجى ولا علم ولا قدرة ولا ارادة والقدرة ولا علم والعلم ولا حياة فاثبتناه حيا عالما قادرا مريدا راضيا ساخطا لم يزل اذ لو حدثت الحياة لكان

قبلها مواتا ولو حدث العالم لكان قبله جاهلا وإذ لو حدثت القدرة لكان قبلها عاجزا وإذ لو حدثت الارادة لكان قبلها مستكرها واذ لو حدث الرضا والسخط لكان قبلهما جمادا بليدا فمن اين ارتبط الكلام الحى لارتباط لزمه وان قالوا لاستحالة حدوث الكلام اليه فلو حدث لكان اخرس قبل حدوث الكلام والخرس ضد الكلام ونقيضه قلنا وبالله التوفيق ان هذا التحكم لا يلزمه لانه يجوز ان يكون من لم يتكلم ساكتا لا اخرس وليس كالعلم لان من لم يكن عالما فهو جاهل ومن لم يكن قادرا كان عاجزا ليس الخرس نقيض الكلام بل السكوت نقيضه ويلزمهم ايضا ان الخلق معه لم يزل لانه لو حدث اليه الخلق لكان قبل حدوثه عاجزا و يلزمهم ايضا ان يجعلوا الخلق من المعانى القديمة القائمة بالذات كالكلام ولعمرى هو اشبه يمذهبهم فإن يكن العجز نقيض الخلق فليس الخرس نقيض الكلام غير أن الخرس زمانه لا يستقيم معها الكلام وكذلك العجز آفة لا يستقيم معها الخلق وهما منفيان عنه بالقدرة وقد يكون الحى ساكتا متكلما خرس وهل يصح من الحى أن يكون غير عالم أو أن يكون غير قادرا أو مريض وراض وساخط فهاتيك مهما انخرمت منها صفة الخرمت الحياة وليس ذلك فى الكلام البتة والله ولى التوفيق الدليل على خلق القرآن أن لاهل عليهم ادلة كثيرة واعظمها استدلالهم على خلقه بالادلة الدالة على خلقتهم هم فإن ابيا من خلق القرآن ابينا من خلقهم هم وقد وصف الله عز وجل فى كتابه وجعله قرآنا عربيا مجعولا منزولا مسموعا بالاذان مقروءا بالالسن مكتوبا في المصاحف وفي قلوب الذين أوتو العلم وليس لهم معول بعد العثور الا الاعتذار بالغرور وذلك انهم نصبوا للكلام وللامر والنهي والقرآن

-122 -