الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨الله
يتبدل وقول الله هو کلامه وكلامه هو قوله والدليل على ان هذا القرآن هو كلام الله هو قوله تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله وكلام الله القرآن بلا شك وقوله ايضا وهو مسموع كما ان الكلام الذي سمع موسي صلوات الله عليه وعلى محمد هو كلام الله يغير شك لقوله تعالى وكلم الله تكليما والذى يستدلون به من قوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا ليس ذلك موسي بمعنى الخلق. والدليل على انه ليس بمعنى الخلق قوله فى آيات اخرى ويجعلون الله البنات ومعلوم انه لم يخلقوها له وانما نسبوها اليه وقوله وجعلوا شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم وهذا كله بمعنى النسب لا بمعنى الخلق والدليل الاعظم اجماع الناس على ان كل مخلوق متناه وبائد وفان فاتيتم انتم لما ليس يفنى انه مخلوق مع كونه صفة من صفات ذات البارى سبحانه والصفة تابعة للموصوف باجماع اهل الاسلام والبارى سبحانه قديم ازلى وصفات ذاته قديمة ازلية لم يزل موصوفا بها في الازل والحال ومما يستدل به على ان القرآن ليس بمخلوق قوله تعالى الا له الخلق والامر والامر القرآن والخلق سائر المخلوقات
ولهؤلاء كلام يروى عن احمد بن حنبل في هذه المسئلة وهو قوله قولنا القرآن وقولنا كلام الله اسمان مترادفان المراد بكل واحد منهما هو المراد بالاخر وكلاهما يقع على خمس مسميات احدها المسموع من القرآن قال الله عز وجل وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله نصا ولايسع احدا أن يقول غير هذا فيكذب ربه تعالى لقوله مالم يقل لا يختلف اهل الاسلام ان من سمع قارئا يقرا فانه يقول سمعت القرآن وقد قال عليه السلام انى احب ان اسمعه من غيرى وقال عز وجل فاقرءوا ما تيسر من القرآن والمسمى الثاني المحفوظ في المصحف صح عن النبي عليه السلام انه نهى ان يسافر بالقرآن الى دار الحرب فانما اراد عليه السلام المصحف وقد بينا القرآن هو بلا خلاف والمسمى الثالث المستقر في نفوس الحافظين له قال الله عز وجل بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم المعاني المفهومة من القرآن ونصه والمسمى الخامس هو علم الله
عز
وجل
والمسمى الرابع. هو عز وجل قال الله تعالى ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم أراد سالف علمه الذى لم يزل ولابد من انقاذه ولا راد له. قال ولما كان الامر كذلك
-18 A-