الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١من
الامه
قل فأتوا بمثله والذكر هو القرآن بتغير شك لقوله تعالى حكاية عن الكفار يا ايها الذي انزل عليه الذكر انك المجنون وقوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون وقوله تعالى انا نزلناه قرآنا عربيا والذكر الذي انزل هو القرآن بلاشك وقوله تعالى ردا على الذين قالوا اساطير الأولين وشاعر مجنون بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ووجود الشيء فى الشيء من دلائل الحدث وسمات الخلق باتفاق فكل ما علم وجوده بعد ان لم يكن وجب حدوثه وكلما وجب حدوثه فهو مخلوق بغير شك وبالضروة علم وجود القرآن بعد إن لم يكن وكما علم وجوده بعد إن لم يكن بالضرورة علم حدوثه وكما علم حدوثه بالضرورة علم ان كل محدث مخلوق وهذا لا يخفى على احد ولا يجهله من له أدنى معرفة واقل تمييزا اذ لافرق بين المحدث والمخلوق ومن ادعى غير ذلك لزمه الدليل والدليل على ماقلناه ان الاشياء على وجهين لا ثالث لها محدث ومحدث فالمحدث بكسر الدال هو الخالق والمحدث بفتح الدال هو المخلوق لانه احدثه بحدثه فهو محدث بكسر الدال والشيء احدث فهو محدث بفتح الدال نظيره اخرج يخرج فهو مخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحي فهو مخرج ثم ان الاستثناء على وجهين قديم محدث فالقديم على وجهين قديم على الحقيقة وقديم على المجاز فالقديم على الحقيقة هو البارى سبحانه لا اول ولا آخر والقديم على المجاز هو الشيء يمر عليه زمان طويل ويعمر يسمى قديما مجازا لطول عمره والمحدث هو المخلوق وينقسم على ثلاثة اقسام جواهر واعراض واجسام والاجسام قسمين جماد و ناطق ومنها ايضا حي على الحقيقة وحى على المجاز فالحى على الحقيقة كالحيوان الذى لهذه النفس السائلة والحى على المجاز هو النبات الرطب من الاشجار وغيرها وليس هذا بمقصود انما جرنا اليه ذكر الحقيقة والمجاز ثم نرجع الى الصفة والموصوف قالوا لهم وان قلتم ان الصفة غير الموصوف اخبرونا ما هي عندكم اقديمة ام محدثة فان قلتم انها قديمة مع انها عندكم غير الموصوف فاثبات القديمين كفر محض وان قلتم انها محدثة فتعالى الله ان تكون صفاته محدثة اذا لو كان الامر كذلك لكان جاهلا قبل ان تحدث اليه صفاته التي العلم وكذلك جميع صفاته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ثم قالوا لهم واما قولكم في المخلوقات انها على ثلاثة اقسام جواهر واعراض واجسام فقد صدقتم
هي
-101 -