العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

اكثر من

و كفى دليلا على ان هذا القرآن عرضا اتفاقنا واياكم على كونه في صدور الذين أوتوا العلم وفى اللوح المحفوظ واما قولكم فى الاعراض انها تفنى في الحال فغير مشتغل فى سائر الاعراض لكن منها ما يفنى فى الحال الثانيه وما لا يفنى الا بفناء محله فالذي يفنى في الحال الثانية كالاصوات من الطبول وغيرها والذي لايفني ما بقى محله كالايمان والكفر والعدل والجور ولا نشك انها مخلوقة وانها اعراض وانها باقية حال والقرآن من ضرب هذه الاعراض الباقية أكثر من حال وهذا ظاهر بين جدا ثم قالوا لهم وأما قولكم لم يخل ان يخلقه الله فى نفسه او في غيره او قائما بنفسه لا في شيء آخر فاما خلقه اياه في نفسه او قائما بنفسه لا في شيء كما ذكرتم مستحيل واما كونه فى غيره فهو اللوح المحفوظ بغير شك ولا اختلاف في ذلك الدليل على قولنا من الكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقوله تعالى قرآن مجيد في لوح محفوظ واما السنة قوله لعل الله اول ما خلق الله القلم وقال له اكتب الحديث و من غير الكتاب مما اورده عثمان بن ابى عبد الله الاصم النزوى العماني في كتاب الفردوس قوله اول شيء خلقه الله القلم. فليس ذلك كذلك الا ان القلم فى الهوى خلق وفى الوقت خلق وبعد الجوهر لفرد خلق كل هذا قبل القلم قوله تعالى للقلم اكتب فقد انكر من انكر هذا وقال ان الله لم يقل للقلم قولا وانما اراد ان يكتب القلم كما شاء الله ان يكتب من غير الله من رجع الى الكتاب واما الاجماع فلا اجد من يخالف في هذا الذي ذكرناه واما قولكم يكون للمحل فيه اختيار واكتساب وتنسب اليه واستدلالكم باختيار الشاعر واكتسابه الشعر الذى خلق فى قلبه وانه منسوب اليه ليس بدليل لان الشعر ليس الشاعر اخرجه من العدم الى الوجود وانما اخرجه من العدم الى الوجود الله سبحانه وانطق به بلسانه الشاعر الا ترون انه لو خلقه اخرس هل يختار او يكتسب فيتكلم وايضا قد جدنا كثيرا من الناس لا يقولون الشعر مع كثرة ما حفظوه من العربيه وهم مع ذلك يتمنون ان لو قالوه فدل هذا على ان لو خلقه وركب فيهم تلك الغريزة لفعلوا ماكان في خلقهم ضرورة والله تعالى خالق كل شيء والدليل على ذلك قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغى له فأصناف التعليم الى نفسه وقول القائل قال الشاعر مجازا لاحقيقة اذ ليس للشاعر في ذلك

قول

من

خلق

1101 -