الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣ولا اختراع وانما خلقه الله تعالى واخترعه وانطق به لسان الشاعر واما الاختيار والاكتساب فقد يكون العارض يعترض الشيء وليس له فيه اختيار ولا اكتساب وهذا ممكن فى المعقول وموجود في المحسوس كثيرا اذا طلب يركب الله فيه ماليس له فيه من اختيار ولا اكتساب كعارض الشيب يقال شاب فلان وليس له في ذلك اختيار وانما فعل به ذلك الله ربه فنسب اليه على المجاز لا على الحقيقة وكل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا واما ماذكرتم من قوله تعالى انما قولنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون فقوله عز وجل عندنا على وجهين قوله الذي هو كلام الذى هو صفته ومعناه نفى الخرس عنه سبحانه لم يزل متصفا بذلك في الازل والحال فذلك غير مخلوق وبه يقول للشيء كن فيكون سبحانه كيف يشأيكون مايشاء وقوله الذي هو فعل من افعاله وهو هذا القرآن الذي وصفه بصفة الخلق من الاتصال والانفصال والتبعيض والتشابه والتماثل ولا يكون من صفة المحدث المخلوق من ذلك قول تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم وقوله آيات بينات وقوله فصلت آياته وقوله آيات مفصلات وقوله يدبر الامر يفصل الآيات وقوله كتابا متشابها مثانى وقوله في غير القرآن مشتبها وغير متشابه وقوله فأتوا بسورة من مثله ومثله قوله في غير القرآن مثل الجنة التي وعد المتقون اكلها دائم وظلها وغير ذلك من الاى كثيرة واما قوله فأجره حتى يسمع كلام الله وقوله وكلم الله تكليما فان قلتم ان الكلام هو موسي الذى أدرك السمع وصار السمع مفعولا وصار الكلام فاعلا فقد كذبكم القرآن واللسان الذي تعلم به هذه الشريعة لقوله تعالى حتى يسمع فالكلام مفعول به والسمع فاعل لان الكلام مسموع والسمع سامع لانه هو الذي سمع الكلام وادركه ومستحيل ان يكون ماليس بمخلوق مفعولا به وهذا ظاهر عند
ذلك الا
جميع
كلام
الله
من أن
العقلاء ممن يعرف اللسان الذي هو معيار هذا الشرح عصمنا الله يشتبه علينا فنتبع اهواءنا بغير هدى منك قالوا لهم فان قلتم ان السمع هو الذى بلغ الكلام وادركه فمعلوم بالضرورة ان السمع مخلوق ومعلوم بالضرورة ان المخلوق لا يدرك الا مخلوقا مثله مما لا يدفع لاحد في هذا المعنى واما كلام الله تعالى لموسى عليه السلام فقد كلمة كيف شاء وكيف اراد لكنا نقول لايخلو حين كلمه ان
1107 -