الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤يكون امره او نهاه فان كان امره او نهاه فالامر والنهي يقتضيان التكليف والتكليف
مستحيل بالمباشرة من الله عز وجل والمستحيل لا ينتقل الى الواجب ولا الى الجائز لاستحالة انقلاب الحقائق وان قلتم انه لم يامره ولم ينهيه فمعلوم انه امره ونهاه لقوله تعالى فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وقوله وأمر قومك ياخذوا باحسنها وقوله انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف ترانى فاذا ثبت انه امره ونهاه وثبت ان التكليف مستحيل بالمباشرة من الله عز وجل فقد الآن أنه كلمه كيف شاء
صح
وكيف اراد بالواسطة وهذا ايضا بين ظاهر قالوا لهم فاما انكار كم كون المجعول مخلوقا وانه بمعنى النسب لا بمعنى الخلق فانه قال تعالى الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ولا يشك احد في خلق الظلمات والنور وكذلك قوله انا جعلناه قرآنا عربيا معناه خلقناه واما قولكم انه غير متناه ولا فان فقد اعلم تعالى نبيه محمدا عليه السلام انه لو شاء الذهب بالذي اوحي اليه لقوله ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا اليك وكيف يتصور في عقل عاقل ان يذهب بما ليس بمخلوق اذ ليس الا الخالق سبحانه والمخلوق فالخالق باق و المخلوق ذاهب وفان وأما قوله تعالى الاله الخلق والامر فقد صدق سبحانه له الخلق والامر اراد سبحانه انه لا شريك له فى ملكه ولا امر يامر خلقه بالطاعة وينهاهم عن المعصية سواه لانه اراد التفريق بين الخلق والامر ويكون الامر بمعنى الفعل كقوله تعالى ذلك امر الله انزله اليك بمعنى القرآن فلما قال انزله علمنا ان المنزول لا يكون الا مخلوقا لانه ينزله إنزالا والمصادر لا تكون الا فى المخلوق خاصة وهذا واضح الا من اراد أن يجادل بالباطل ليدحض به الحق وكلمة الله العليا والله هي عزيز حكيم واما ابن حنبل فقد ضرب المثل للقرآن واصطلح فيه مع نفسه وسامحا وسامحته وقاس القرآن بالاثواب الخمسة احدها اخضر وباقيها حمر وزعم ان من قال انها حمر فقد كذب وذلك بزعمه لكون الثوب الواحد فيها اخضر ثم حاد عن العدل والانصاف وقال من قال انها ليست حمرا فقد صدق اليس يلزمه ان يقول من قال انها خضر فقد صدق لانها اذا لم تكن حمرا فقد وجب ان تكون خضرا يصح نفى الصفة عن الشيء الا بثبوت ضدها في المحل لكنه اضطر فأجاب جواب الحيرة وظن ان خصمه يسلم له مع ذلك هيهات ليس للانسان كل ماتمناه
اذلا
-108 -