الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥هو
ولا يبلغ بغيته بهواه ولا تثبت قولته بدعواه وتبين محاله وفساد قوله في نفس كلامه لان الاثواب الخمسه اذا كانت اربعة منها حمر وواحد اخضر فالذي قال انها حمر الصادق والدليل على ذلك تسمية العرب الشيء بمعظمه وتغليبه الاكثر على الاقل وهذا صحيح لاشك فيه ومثال ذلك جميع الانواع الشايعة في جنسها المشتركة فى الاحكام العامية اذا كان مع الاكثر منها الاقل من غيرها عبرت عنها بالاغلب والاكثر كأربعة من الضان اذا كانت معها معزة واحدة بالضرورة يعلم ان من عبر عنها بالمعز فقد كذب فمن عبر عنها بالضان فقد صدق وكذلك القمح إذا كان فيه اليسير من الشعير والشعير إذا كان فيه اليسير من القمح على هذا الحال فإن احتج محتج فقال، وجدنا العرب تعبر عن جميع المؤنث إذا كان مذكر واحد بالتذكير قيل له تعبرها عنه بالمذكر على المجاز لا على الحقيقة لفضل المذكر على المؤنث والحكم للحقيقة والمجاز عارض ولا حكم للعوارض وإلا فالاصل للموضع عندهم تغليب الاكثر على الاقل والتعبير عن الشيء باغلب اجزائه مع ما أنه ليس هنالك مما توهمه ابن حنبل شيء إلا ان الله تعالى ليس هناك بذاته وانما هناك ذكر اسمه وذكر صفته واما القرآن فليس لكونه علم. الله ما يخرجه عن جملة المخلوقات إذ ليس بعلم الله الذي صفة من صفات ذاته وانما هو علمه الذي هو فعل من افعاله وخلق من خلقه خلقه دليلا لعباده ليستدلوا به على وجوده ويعرفون به
جلاله وعظمته
هو
معه
نشاء من
و الدليل على ماقلنا قوله تبارك وتعالى وكذلك أوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من عبادنا وقوله أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كنى عن العلم بالنور وعن الجهل بالظلمات عز وجل وليس في تسميته اياه بالعلم ما يمنع ان يكون مخلوقا الا تراه سمى عيسى روحه وكلمته عليه السلام القاها الى مريم وهى مع ذلك مخلوق وكذلك كلامه وعلمه اللذان هما القرآن لانهما ليس كل واحد منهما بصفة ذاته على الحقيقة سبحانه فالكلام الذي هو القرآن ليس بكلامه الذي هو نفى الخرس عنه بدليل وصفه اياه
11007