العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

بصفة الخلق وكذلك العلم الذى هو القرآن ليس بالعلم الذي هو معناه نفى الجهل عنه بدليل وصفه اياه بصفة الخلق ايضا فى قوله وكذلك أوحينا اليك روحا من امرنا الى قوله وكذلك جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وفى قوله وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس والعلم نور القلب خلقه الله واسكنه قلوب من اراد من عباده والجهل ظلام فى القلب خلقه الله تعالى واسكنه قلوب من اراد الله عند خلق الخير والشر فامر بالخير ونهى عن الشر

هدايته

ضلالته من عباده وكل من

ولا يفعل الخير ولا الشر احد الا بقضائه وقدره قال الشاعر:

نہي الرحمن عن فعل المعاصى وقدرها واوعد بالقصاص

فهذى حيرة قد حار فيها ذوو الالباب من بر و عاصي

والدليل على ان هذا القرآن ليس بعلم الله الذي هو صفة من صفات ذاته

الذي معناه نفى الجهل عنه قوله تعالى لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون فاخبر تعالى ان هذا القرآن وان كان علما انزله بعلمه الذي معناه نفى الجهل عنه وفرق بين علم الذات والعلم الذي هو فعل من افعاله الذي خلقه وجعله لنا نورا نبصر به ودليلا نستدل به وان كان منسوبا اليه تعالى فكل شيء له ومن عنده لانه هو المخرج لجميع الاشياء من العدم الى الوجود كما ان عيسى صلى الله على محمد وعليه السلام روحه وكلمته وهو مع ذلك مخلوق بلا شك قال المؤلف قد ذكرت ما امكننى ذكره من احتجاج الفريقين وما لم اذكره فإن الناظر الحاذق يستخرجه ويستنبطه مما ذكرت وعلى قدر سؤال السائل واحتجاج المحتج يكون جواب المجاوب هذا مع اعترافى بقلة معرفتي ورغبتى الى من وقف على هذا المكتوب ووقف منه على شيء من الغلط ان يصلحه لوجه الله تعالى ويستر ما بدا العوار والخير اردت وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة الا به وفوق كل ذى

له

من

علم عليم وصلى الله على محمد نبيه الكريم

-107 -