العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

وجود المكلف اهماله وارساله من غير ماتكليف ولابد من تكليفه بمقتضيات الحكمة ونفى السفه والعبث والباطل عن البارى سبحانه لا يتصف بشيء منها ولا يقاره فعند ذلك علمنا انه لابد من وقوعهما أو وقوع واحد منهما عقلا وشرعا واما من جهة العقل فما قدمنا من ان البارى سبحانه لن يترك فنون الشر والفساد والمنكر والكفر ولما يزجر عنها فلو سوغنا ذلك عليه لسوغنا عليه الامر بها والدعاء اليها والمثوبة عليها والمدح لها وعلى ضدها من الخيرات القويات وهو غاية السفه والعبث والمنكر والجور تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً واما من جهة الشرع فقول عز وجل ماخلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار هذا الوعيد الشديد.

الله

والتهديد الوكيد بالظان فما حال المقترف المريد ولا نقول ان الثواب والعقاب واجبان على الله تعالى الا بعد تقييدهما الى الحكمة لموقع التكليف ولا يرتبط بهما ولا باحدهما لاداء ذلك الى عين المباح واستواء الفساد والصلاح ولكني اقول ان الوعد والوعيد يتعاقبان ويتناوبان على المكلف تعاقبا لا ينفك منهما أو من أحدهما فان كان على خلقنا فلابد منهما جميعا ولا يصلح ولا يليق الا ذلك وهو الاليق بنا والاصوب فينا ولو بدل البارى سبحانه الخلقة وغير الصورة لاجتزا باحدهما عن الآخر ولكان الثواب ينوب عن العقاب لان حرمان الثواب عقاب ولكان العقاب ينوب عن الثواب لان السلامة من العقاب من افضل الثواب لكن للمولى على عبده تكليفه وابتداله فإن امتثل العبد فليس له على المولى ثواب وان اهمل العبد فللمولى العقاب الا ترى فى احدنا مهما كان له على الغير دين فالواجب على المديان اداء الدين وليس له على غريمه ثواب وله ان مطل العقاب فإن لصاحب الدين مقالا فلو خولنا الله تعالى عبيدا لا محتاج الى غذاء ولا نائبة لوجب عليه امتثال أوامرنا وسقطت عنا اجرتهم ومثوبتهم واما قولك وذهب قوم الى ان الثواب حتم. تعالى والعقاب واجب على مقترف الكبيرة إذا لم يتب منها اعلم ان القول قد تقدم في الوجوب والايجاب ولن يخفى عل من له ادنى بصر الا امرء قانع بالقشر دون. اللباب وراض بالالفاظ دون المعانى لا ايجاب على الموجب والحكمة تقتضى الوجوب واما تعظيمه وقوع العقاب على كبيرة و احباط الطاعات بها إذا كانت عن

عند

الله

11011