العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

زلة واحدة فليس ذلك بعظيم عند من له العقاب وليس عليه الثواب وانما علمنا بالثواب من جهة الخبر وكذلك العقاب من جهة الايعاد والخبر ولو شاء ان يسقط الثواب على الطاعة ويثبت العقاب على المعصية لفعل فإذا وقع العقاب انبطل الثواب وبفضله اسقط العقاب على الصغير إذا لم يقترن بالكبير واما قولك وان كان الثواب والعقاب متنافيين فليس الثواب بان يحبط أولى من العقاب بان يسقط والشرع يدل عليه وعلى درء السيئات بالحسنات فاحباطه السيآت حق وقد قال الله عز وجل ان الحسنات يذهبن السيآت فالايمان اجل اعمال العبد واعلاها وهو ثابت والطاعة ثابتة ومصدر الطاعات التوحيد الذى لا يتم عمل العبد الا به ثابتة على حقائقها والاصرار على الكبيرة لو كانت تدرأ به الطاعات لكانت تنافي صحتها كالردة ومفارقة الملة فنقول والله الموفق للصواب

اعلم ان الناس اختلفوا في الكبيرة على ثلاثة اقوال من قال ان الكبيرة متوعد عليها بشرط ان يقارنها الشرك والا فلا وعيد وهذا قولى المرجئة الذين يقولون ان امة محمد عل الله لا تعرض على النار فان التوحيد لا تصح معه عقوبة معصية كما لا يصح مع الشرك مثوبة طاعة فابطلوا عقاب كل معصية قارنت التوحيد وقصروا الوعيد على الشرك وما قارنه كما قصرت الامة عقاب الصغير مع مقارنة الكبير والا فلا عقوبة على الصغير إذا لم يقارنه الكبير فليت شعري هل اباحوا المعاصى مع التوحيد أو هي على حرمتها ولامر ما قارنهم رسول الله الله بالقدرية حين لاشوا

قاعدة المعصية

•

والثانى قول من قال ان الكبيرة معصية متوعد عليها، وغير مقطوع بالشهادة عليها فإنه مشكوك في راكبها ومآلها ومرجعها الى المشيئة ان وقع عليها عقاب فالمشيئة وان سقط عنها فبالمشيئة لاغير وليس للوعيد عليها تأثير

والثالث بانفاذ الوعيد فى كل كبيرة قارنها الاصرار وعازت التوبة وما شاكلها الحسنات والمصائب والشفاعة وقطعوا انها فى علم الله حتم ان العبد ماخوذ بها ومعاقب عليها ومبطل جميع ثواب طاعات راكبها ومخلد في النار وليس في غيب

من

-109 -