العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

السلام قال الله عز وجل قل ارايتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من اضل ممن

هو في شقاق بعيد وقوله انما اعظكم بواحدة الآية كلها.

•

اما الاحباط والاسقاط فقد ورد في الشرع فلسنا ننكرهما فاما اسقاط المعاصى فالذي جعله الله في التوبة وفى الحسنات وشفاعة المصطفى والشهادة وعفو الله أكبر لكن ليس ذلك للمبتدع ولا للمصر واما احباط الطاعات فقد جعله الله تعالى في قضائه بالنار على راكب الكبيرة فعلمناه استقراراً ضرورياً استخراجا ونصوصا وعموما وخصوصوا ويتضح ماقلنا ان شاء الله إذا صرنا إلى بابي الاحباط والفرق الثلاث واما قوله فى مقاومة المعصية للتوحيد في بطلان الطاعة مع الشرك فليس للمعصية فى ذلك فضل على الطاعة حين تقاوم المعصية التوحيد ولا تقاوم الطاعة الشرك فلو كان ذلك كذلك لوجب الثواب للمشرك على طاعته التي قبل الشرك لانها صحيحة حتى تقصت ومضت وكما ان التوحيد يسقط معاصى كثيرة إذا ورد على الشرك وان رجعت الى حقيقة المعنى فالاحباط والاسقاط محال في امر قد تم ومضى ودرج وانقضى وانما الاحباط والاسقاط فى الثواب والعقاب لا الطاعة والمعصية وليس في افتراقهما ان تاثبتت مع التوحيد وتاتبطل مع الشرك ما يبطل حكم الوعد أو الوعيد الا يشرع مؤتب فلو اردنا مغالطتهم في ان الايمان يقاوم الشرك لقلنا قال الله عز وجل وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون وانما يتناوب الثواب والعقاب فإذا كان الثواب فلا عقاب وإذا كان العقاب فلا ثواب وكذلك الاحباط والاسقاط ومعقول الخليقة ان من اطاعك في عشر وعصاك في

واحدة انه عاص ومن عصاك فى واحدة واطاعك في عشر ليس بمطيع.

فالمعصية تلتاط في خصلة واحدة ولو كانت الطاعة والطاعة لاتلتاط الا بجميعها وتبطلها والتسمية بها معصية واحدة فإن قال قائل ان الوعد والوعيد خبران على الحقيقة بخلاف الامر ولا يجوز الخلف في احدهما لأنهما عمومان جاريان على عمومهما ولا يكون الخبر بخلاف مخبره ان ذلك لا يجوز عند الاصوليين بخبر الله تعالى الجواب اعلم انا والاشعرية على اسلوب واحد لاخلف بيننا ارحم يامر لا يضرنا ولا ينفع غيرنا ثم قال وهل يجوز ان يخبر بما لا يريد أو لا

-171 -