الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢يخبر الا بما اراد في الازل بخلاف الامر لان الاشعرية ذهبوا الى الله تعالى يامر بما لا يريد لان الله تعالى امر رسوله ان يامر ابا جهل وغيره من كفار قريش ان يؤمنوا فلم يرد منهم الايمان واخبرهم انهم لا يؤمنون الجواب ان هذه المسئلة والتي قبلها سواء نحن واياهم على ما احبوا ثم قال فإن احتج من يقول بانفاذ الوعيد ويقول كما لا يجوز الخلف فى الوعد كذلك لا يجوز في الوعيد بعموم الارادة ويحتج بقوله الآية وبقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم فجزاءه جهنم بقوله وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا وبقوله والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر الى قوله إلا من تاب وهذه الاستثناءات كلها لمن تاب ولمن لم يتب فهو باق على عموم الآيات المتقدم ذكرها ثم قال فإن قال الاشعرى جميع ما استدللتم به فهو متنقض الجواب وبالله التوفيق.
وأما قول من ينفذ الوعيدان الخلف لا يجوز على الوعد ولا على الوعيد فصادق فما قوله هو فإن عول على خلف الوعيد قلنا بل الصحيح خلف الوعد وكذلك فى الوعيد فإن عول على ان ليس فى احدهما دون الآخر خلف فليفهمهما جميعاً على اسلوبهما فيقع التضاد لكن قولنا لا يجوز فيهما الخلف جميعا لانهما من الصادق لا لانهما مرادان وليس فى الارادة ما يمنع الخلف ولا ما يجيبه إلا ترى الى الحسن والقبيح والكذب والصدق تجرى عليهما الارادة ثم لا استواءهما وهما مختلفان واما قوله فى الادلة التى استدللنا بها انها منتقضة علينا ثم لم
خبران
هي
يوجب
يوضح معنى يدل على انتقاضها علينا فهذه دعوى بلا برهان فإن اراد ان ما استدللنا به ابدا منتقض فنحن ضد الصحيح إذا وان اراد الآي. المنتقضة ليست بصحيحة فيحسبه وذلك بينه وبين ربه ونحن قصرنا هذه الآي على التائب فإن شاء فليقصرها على المصر الخائب واما قوله وما استدللتم به من المعمومات فتعارضها بمثلها فتعارض عمومة بمثلها حتى يموت الاعجل ثم قال إذا سلمنا القول بالعموم فكيف والقول بالعموم عندنا باطل لان العموم لا صيغة لها عندنا قضيت الحاجة ونحن نسلم لهم ان لا صيغة للعموم وزيادة الاخبار وان ارادوا من وراء ذلك ان نسعفهم ان لا صيغة للكلام قلنا فمن اين لهم معرفة شيء من مراد الله تعالى او
-197 -