الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦النفس لما حنث. ولو حلف ليكلمنه لما بر إلا أن ينطق بلسانه.)
ومن أدلتهم قول الله عز وجل: ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا﴾ (1) فالإسرار/ باللسان والإجهار به، ولو لم يكن فؤاد ولا قلب وإنما الإعتقاد في القلب. واستدلوا بقوله: ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ (2). فإنا نقول: إن القول باللسان عند نفسه. ولم يقل: وتقول نفسه، على أن نفسه هو هي ولو قاله. وأما قوله ﴿في أنفسهم﴾ فربما يتوجه بينهم كقوله عز وجل: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ (3). وقوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ (4). وإنما يريد يتساررون بينهم البين. والحق الحقيقي أن القول باللسان، وفي القلب مجاز بدليل قوله: كلمته، وقلت له، وخاطبته، لا يصح إلا باللسان، وهو المعقول وهو الظاهر إلا بدليل. ومن أين الدليل على معقول قول الله تعالى: ﴿فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ (5) إلا بأذنيه من لسان قائلة لا من فؤاده. وهذا المسموع محدث، فليقولوا ما شاءوا، والكلام في هذه المسألة في أصول الديانات.
فصل
واختلفوا في اللغة، هل هي توقيف أو مواضعه؟ فالأشعرية تقول توقيف وبعض القدرية. وبعضهم يقول مواضعة. والأصل أن المعنيين سائغان؛ يجوز أن تكون توقيفا، ويجوز أن تكون مواضعة، ويجوز أن تكون توقيفا، ومواضعة، وعقلا، والله أعلم كيف كانت فعلا.
والغرض فيمن لم يسمع قط صوتا هل يصح منه كلام؟ أو هل يصح عقل من لم يسمع الصوت؟.
فأهل التوقيف يقولون: من لم يصح له سماع صوت لم يصح منه كلام، ومن لم يصح منه كلاملم يصح له عقل. واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿منهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. ومنهم من ينظر إليك، أفانت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون﴾ (1) فسلب العقل عمن / سلب السماع كما سلب البصر عمن وصفه بالعمى. وعلى قول أهل التوقيف فمعذور حتى يقتبس من الكلام ما يقتبسه العقل من الكلام ولو عدم التوقيف، ولكن تتعذر منه لغة لم يعرفها ولم يقف عليها، ويئول مذهب هؤلاء إلى أن العقل هو التجربة لأن الكلام يوضح المعاني، وفهم المعاني