الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤خص
المصطفى والشهادة فهذه الامور هى التى اذن بها الله تعالى لنا في المشيئة فإن قالوا ان الله تعالى أخفى عنا أشياء يكفر بها الخطايا وهى نفس المشيئة وادرجه في المشيئة قلنا ولعل للشرك امثالها واما قوله فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فى اخوتها ثم قال فإن قال قائل هذا لمن تاب قيل له الخروج عن الظاهر بلا دليل خطا وتعليق التوبة بالآية لم تؤخذ لا ظاهراً ولا مضمراً. الجواب اعلم ان مذهبه هذا عول فيه على هدم قاعدة من قواعد الشرع وذلك أن الله تعالى إذا اجمل امر فى موضع فسره فى موضع قضينا بالتفسير على المجمل وكذلك إذا عم شيئاً ثم قضينا بالخصوص على العموم وبالنص على المحتمل وهذا دأب القرآن قال الله عز وجل في الملائكة يستغفرون لمن في الأرض ثم قال ويستغفرون للذين آمنوا فرجعنا بالاستغفار الى المؤمنين قال الله عز وجل فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ثم قال حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم الآية كلها كذلك القول فيما ملكت اليمين فلو لم يقض بالخاص على العام وبالنص على المدمج وبالتفسير على المجمل لتبطلت الاحكام وابهمت المعاني وكذلك قوله اقتلوا المشركين كافة ثم قال فى اهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وفي نهيه الا الله عن قتل النساء الكوافر وقال عز وجل احلت لكن بهيمة الأنعام وحرم بهائم الناس وأى بيان وأى مضمر بعد قول الله عز وجل وتوبوا إلى الله جميعاً ايها المؤمنون لعلكم تفلحون وقوله عز وجل انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب وقوله عز وجل وليست التوبة للذين يعملون السيات حتى إذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار فإن اجمل شيئاً قضينا عليه بتفسيره ان طرا في موضع آخر وعلى العام بالخاص وعلى المنسوخ بالناسخ وقد علمنا ان الآيتين فيمن عمل خيراً أو شراً ثم تاب أنه من أهل الجنة ومن عمل شراً وخيراً ثم اصر انه من اهل النار والا فيستحيل انسان واحد اجتمع فيه الخير والشر ان يكون في الجنة والنار معا ولا سبيل لهم الى تغليب شيء من الوعد الا ولنا مثله فى الوعيد غير انا فزنا بالمخرج وفازوا هم بالاغترار ثم قال فإن قال قائل ان في قوله عز وجل ومن يقتل مؤمنا متعمداً الآية انها من أدوات الشرط من
لفظة
-198 -