الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥لأن لفظة
من
فوجب ان يكون مستغرقا لجميع المجازين فإن قيل هذا لا نسلم لهم وان ورد مورد الشرط فلا يكون مستغرقا الجميع ما ورد فيه لان الشاعر قال:
و من لا يذد عن حوضه بسلاحه
يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
وليس كل من لا يظلم الناس يظلم وهذا موجود كثير اعلم ان الشاعر الذي
كنى عنه هو زهير بن ابي سلمى صاحب المعلقة وحكم العرب في الجاهلية وراسهم لكنه مشرك يعبد الأوثان فكيف يستجيز لمن يحكم عنهم ويجعله قدوة في امر قد يكذب فيه مثله وقد كذب على الله عز وجل فكيف لا يكذب في اخباره. وانما ينسب الى زهير معرفة لغة العرب ومعرفة ميزان الشعر بشرط الا تأخذ عليه العرب في لغتها فإن تصدى الى اخبار فليس ذلك بمقبول منه فلو صدق فيما قال لصدقناه في قوله حيث يقول:
يعص
سئمت تكاليف الزمان ومن يعش ثمانين عاما لا ابا لك يسأم ولشككنا في قول الله عز وجل ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثير او من الله ورسوله ومن يطع الله ورسوله ون يكفر بالايمان فقد حبط عمله ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وقوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه وتقع الشكوك في مثل هذا فنصبح وليس في ايدينا من كتاب الله شيء ولو قال لنا متبعضه احيانا وسالمته العرب على ذلك لقلنا ان له فى العموم مندوحة على سوء مذهبه دون الاستظهار باهل الشرك في ايضاح بيان كلام عز وجل.
الله
تم الجزء الثالث من كتاب العدل والانصاف فى معرفة اصول الفقه والاختلاف والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم صباح 7 رمضان المعظم سنة 1378 عرضناه على اصله والله أعلم بصحته كتبه سالم حمد بقلم سالم بن حمد سليمان الحارثي
-190 -