العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

باب

في بيان القرآن

فمن البيان المبين ما قصه الله علينا ونصه لنا من أخبار القرون الماضية والأمم الخالية، ونبأ المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين. قال الله تعالى: {كذبت قوم نوح المرسلين. إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون

أني لكم رسول/ أمين. فاتقوا الله وأطيعون} (5) وكذلك قصص الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

وأوامر الله تعالى في القرآن عن بيان كقوله: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ (1)، ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ (2)، ﴿واذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ (3)، ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ (4)،} ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} (5) وكذلك جميع أوامره ونواهيه، وجميع استخباراته فإنها بيان لأولي الألباب من العباد ومن ألقى السمع وهو شهيد. وأما الظاهر والباطن والعام والخاص. فسنذكر وجه البيان فيها إن شاء الله. وأما البيان بالسنة: قال الله تعالى: ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر/ لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ (6). وقال: ﴿وما أنزلنا عليك القرآن إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ (7). وقال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (8). فأوجب أن بيان الرسول عليه السلام لما في القرآن بيان وهو سنته. وقد أمرنا الله عز وجل بالصلاة مجملة فبينها عليه السلام فقال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (9). وقوله: «صلاتنا هذه لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين» (10) ونهيه عن القراءة

في الركوع والسجود وقوله: «كل صلاة لم يقرأ (فيها) بفاتحة الكباب فهي خداج» (1). وفوله للذي يعلمه الصلاة: «إذا افتتحت الصلاة وقرأت فيها ما فتح الله لك فكبر واركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تطمئن قائما، ثم اهو إلى السجود حتى