الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩واحد. فطاعوا لقوله وأطبقوا. وقوله: وأيم الله/ لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وقوله: لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله عليه السلام لقاتلتهم عليه حتى ألحق به. وتخميسه أهل الردة.
وأما البيان بالترك: فكتركهم توريث العبيد وتوريث الأموات. وتسويتهم بين الأمة والعبد في الحدود، وإعتاق شقص منهم.
وأما البيان بالعقل: فجميع حجج الله تعالى في القرآن على المشركين، كما قال: ﴿ومن يدع مع الله إلاها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه .. ﴾ (1) وقوله: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (2) وقوله: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾ (3) وقوله: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ (4). وقوله: ﴿ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ (5).
وقوله: ﴿أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون﴾ (1) وقوله: ﴿وضرب/ لنا مثلا ونسي خلقه، قال من يحي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل شيء عليم﴾ (2) وقوله في الأصنام: ﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم آذان يسمعون بها بها﴾ (3).
فصل
واجتمعت الأمة على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. واختلفوا في تأخيره عند وقت ورود الخطاب. فأجازه بعض وأبطله آخرون. فعامة الفقهاء قد أجازوه، ومنعت منه القدرية والشذوذ من غيرهم. ودليل الأولين قوله تعالى: ﴿فإذا قرأنه فاتبع قرآنه ثم إن عليها بيانه﴾ (4) وثم للتراخي. ودليل الآخرين ا، ذلك لا يجوز كما لا يجوز خطاب الموتى وخطاب من لا يفهم معنى ما خوطب به، كما استحال خطاب العربي بالفارسية، والفارسي بالعربية. واعلم أن خطاب هؤلاء غير مستحيل وجائز، بشرط إحياء الميّت/ وبقاء الفارسي حتى يفهم أو يجيء من يفهمه، وكذلك المعدوم بشرط إذا كان من يبلغه ويفهم عنه إلى حين وجود المعدوم وبلوغه الخطاب كما أنا خوطبنا نحن في الجملة وجميع من يأتي من الأمة –على