الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١باب في الأمر والنهي
اعلم أنه لا أحد تجب طاعته إلا لله تعالى (1) أو من أمر هو بطاعته من نبيء أو خليفة أو حاكم أو والدين أو غيرهما. واتفق الجميع في مقتضى اللغة أن الأمر لا يفيد حسن المأمور به (2)، ولا النهي (3) قبح المنهي عنه. أن هذا حسن/ وأن هذا قبيح. وإنما يُعلمان من جهة الشرع ولا يعلمان (4) من جهة المصلحة خلافا للقدرية (5) الذين يقولون إن الله عز وجل لا يكلف عباده إلا من جهة المصلحة بدليل قول الله تعالى: ﴿فبظلم من هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت، وبعدهم عن سبيل الله كثيرا. وأخذهم الربا وقد نهو عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما﴾ (6).
وقد يكون التكليف والأمر ابتلاء ويكون رحمة. فمن الشرع يقتبس حسن الحسن وقبح القبيح لا من جهة العقل، إلا ما يتعلق بالعقل من جهة الواجبات وأخواتها. والمباح خارج من حد الحسن والقبح، كما أنه خارج من حد الطاعة والمعصية.
فصل
اعلم أن الأمر يتصرف في اللغة على وجهين: الشأن والقصة، وجمعه: أمور. كما قال الله تعالى: ﴿وإلى الله/ ترجع الأمور﴾ (1). والثاني: أمر الله ونهيه، وجمع الأمر منه: أوامر. وهو القول المقتضى منه الفعل من المأمور. وهذا في الخطاب. وأما في الإيجاب فلا. وأما حد الأمر: فهو طلب الفعل واقتضاءه على غير وجه المسألة. والفرق بين الأمر والسؤال، أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والسؤال عن الشيء ليس بنهي عن ضده. فمن أثبت نهي تأديب أثبت (أمر تأديب) (2) والسمر القرق بينهما، ومن امنتع من