العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

(والنهي) (5) واختلفوا معهم في أنه آمر وناه فمنعته القدرية وجوّزه المسلمون ووافقوا الأشعرية أن الله تعالى آمر ناه لم يزل، وخلفوهم في أن الأمر والهي صفتان، وخالفوهم أيضا في أ، الله أمرهم ونهاهم لم يزل. فالمسلمون جوّزوا على الله تعالى أنه آمر وناه في الأزل/ وأبطلوا أنه أمر ونهي كما جوّزوا عليه أنه خالق لم يزل فاعل لم يزل، وأبطلوا خلق وفعل وأمر. وليس الأمر والنهي والخلق والفعل بصفات الله تعالى ألبية، وإنما هي أفعال لا صفات.

فصل

قال الشيخ أبو الربيع (سليمان) (1) بن يخلف رضي الله عنه (2): "فإن قال قائل: ما معنى أمر الله بهذا؟ قيل له: خلق الأمر به لا من أحد، وكذلك النهي. وقيل له أمر الله أي خلقه في عينه

أمرا لا من أحد. وكذلك قولنا: طاعة الله ومعيته؛ أي خلق الأمر بها والنهي عنها لا من أحد. ومعنى قولنا (لا من أحد) أي لا فعل لأحد في أمره ونهيه. وقلنا: لا من أحد لئلا يكون كل أمر خلقه الله عز وجل أمرا له … ويقال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر الله، ولنهيه نهي الله، أي عن أمر الله كان وعن نهي الله كان".

واحترز الشسخ رضي الله عنه في أمر النبي عليه السلام ونهيه، ولم يطلق أنه أمر الله إلا بتقييد. وماذا عليه لو أطلق؟ فإن أمر محمد عليه السلام ونهيه هو أمر/ الله ونهيه على الحقيقة، لأنه خلقه وأمر به. وإنما يُتوفى ما خلقه ولم يأمر به، وأما ما خلقه وأمر به فلا. وكذلك كل من أمر بالطاعة التي أمر الله بها، أو نتهي عن المعصية التي نهى الله عنها. فإن أمر الله ونهيه هو أمر الله مطلقا لا مقيدا في أعينهما وقد خلق وأمر ونهي واجتمعت العلتان.

وسئل عن محل الأمر والنهي والكلام أن يكون حالا في المأمور والمنهي والمخاطل بالكلام فيكون هؤلاء أولى أن يكونوا آمرين ناهيين متكلمين منهم أن يكونوا مأمورين منهيين