الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩باب التبليغ
قد/ اجتمعت الأمة على أن رسول الله (6) عليه السلام بُعث إلى الأنس والجن كافة. أما الأنس قلقول الله عز وجل: ﴿وما أرسلناك … للناس﴾ (7) وقوله: ﴿يا أيها .... جميعا﴾ (8).
أما الجن فلقول الجن –قال الله عز وجل: ﴿وإذ صرفنا .... مبين﴾ (1). وقوله: ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ (2) وقوله: ﴿فبأي .... تكذبان﴾ (3). وأن الأمة مجتمعة (4) على أنه قد بلغ السالة التي أرسل بها وأدى الأمانة ونصح الأمة.
وقال/ رسول الله عليه السلام وهو بعرفات خطيبا: أي يوم هذا وأي شهر هذا وأي بلد هذا؟
قالوا: يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام. فقال عليه السلام: إن دمائكم
وأموالكم وأعراضكم (عليكم) (5) حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال: اللهم فاشهد. ألا فليبلغ الشهاد (منكم) (6) الغائب. ولم يكلف أكثر من مقدرته (7)، فمن شاهده أبلغه، ومن غاب كتب ورأرسل إليه وأوصى، وقال الله عز وجل: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ (8) فمن بغي بعد هذا من أمته؟ إما رجل على دين نبي من الأنبياء قبله فواسع له ما لم يسمع. أو رجل على غير دين فلا يسعه.