العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

أن يرسل امرأة أو عبدا فسائغ أيضا، أو يرسل رسولا من بني آدم إلى الطير بمصالحها، أو إلى النمل/ أو إلى البهائم غير ذات العقل (1). فهذا كله جائز. وكذلك يرسل إلى كل جنس من هؤلاء رسولا إليها وإلى غيرها بمصالحها وتفهم عن رسولها. اعمل أن هذا كله سائغ في العقل، ويجعل لها الثواب إن أطاعته والعقاب إن عصت في الدنيا وأما في الأخرة فلا، فهي بمثابة أطفالنا في الدنيا، ومصداق هذا كله ما شاهدناه من

النمل (1) والنحل والحمير والبغال والخيل والسباع والوحوش والطير والهوام والحشرات. ما من صيف منها إلا وفيه عجائب من طاعتها لأكابرها وتربيتها لأصاغرها والسمع والطاعة لملوكها، والأبهة والهيبة من سلاطينها، وقبول التأديب والإهتداء، والتهذيب لصنائعها بحسن الترتيب. وأصدق من هذا وأجب قول أصدق القائلين حكاية عن صنفين منها (2). أحدهما ذكر (له) (3) الله عز وجل في محم كتابه أفعالا في الحكم لا يهتدي/ لها أكثر العقلاء، من حسن السياسة، والإصغاء إلى أهل النصيحة، والتحصن في معاقلها خوفا من معرّة من لا طاقة لها بمقابلته، والتحرز من الشر قبل الوقوع فيه، والمعذرة لسليمان عليه السلام من معرة (4) جيشه، وعظم منة الله عليه في أن أفهمه الحكل من منطق النمل فعرف محاوتها وفهم مراجعتها حتى استخفه الطرب لأعجب العجب (5) أن تبسم ضاحكا وقال: ﴿رب أوزعني أن ....... الصالحين﴾ (6) والإشارة إلى داود عليه السلام في تأويب الجبال وتسبيحها بالعشي والإشراق. ثم إن سليمان تفقد الطير ﴿فقال مالي ..... الغائبين﴾ (7) فقص قصته. وفي ظاهر كباب الله عز وجل أعظم بيان / وأوضح برهان على ما أردناه حتى قال: ﴿لأعذبنه ........ فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به﴾ (8) مفتخرا على سليمان بقوة

العلم في محاورات ومراجعات، ورسائل ومكاتبات، ومهارات ومراسلات، وإسلام وفتوحات، واصطناع الهيكل العظيم والصرح الممر الجسيم. وشأ، بناء العرش العظيم كخبر هذا الهدهد العليم. ومن وراء هذا كله أن بعث الروح الأمين إلى محمد خاتم النبيئين صلوات الله عليهم أجمعين بهذا الخطب العظيم ليبلغه المصطفى أمته مقتبسين منه