وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٨… إلا أننا نقول ما قلناه من قبل بأن الكلام العربي يدل على أن الإدراك لا يعني الإحاطة، فالإدراك في كل شيء بحسبه، فإن قلت في الشيء الملموس: أدركته بيدي. فمعناه: أنك لمسته بيدك، وإذا قلت في الشيء المسموع: أدركته بسمعي فمعناه: أن سمعك وصل إليه(1) ، وإذا قلت في الشيء المرئي: أدركته ببصري(2) . فمعناه: أن بصرك امتد ووصل إليه.
… وقد استدللت بكلام أئمة العربية الذين هم حجة في فهم معاني كلام العرب، فقد قال ماتن القاموس: (الدَّرَك محركة: اللحاق، وقد أدركه إذا لحقه) ونقل الشارح كلام الصحاح للجوهري:(الإدراك: اللحوق، يقال: مشيت حتى أدركته، وعشت حتى أدركت زمانه) وليس معنى ذلك أن هذا الذي عاش حتى أدرك زمان الذي تحدث عنه يلزم أن يكون قد أحاط بزمانه من أوله إلى آخره، ونص كلام الجوهري في الصحاح: (الدرك: اللحوق، يقال مشيت حتى أدركته، وعشت حتى أدركت زمانه، وأدركته ببصري: رأيته) فترون أنه نص على أن إدراك البصر هو الرؤية، وفي "لسان العرب": (الدرك: اللحاق -إلى أن قال- وتدارك القوم: تلاحقوا، وفي التنزيل: ﴿ حتى إذا اداركوا فيها ﴾(3) .
(1) واللغة هنا تنص على أن القوة الإدراكية السمعية تمكنك من التقاط الشيء المسموع، وإلا فمن المعروف أن الأمواج الصوتية هي التي تنتقل إلى الأذن، ولكن الأذن كما قلنا هي التي يرجع إليها مقدرة الإدراك لهذه الموجات التي تبث عبر الأثير الهوائي.
(2) ويقال في العين ما قيل في الأذن.
(3) الحق الدامغ ص70، ارجع إليه وانظر ثبت النقول.