وسقط القناع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وسقط القناع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٩

… فهذه نصوص أئمة اللغة العربية، وقد أتبعت ذلك بقولي في "الحق الدامغ": (وليس فيها ما يدل على تفسير الإدراك بالإحاطة، ولا يمكن حمل اللحوق أو اللحاق عليها، لأن قول القائل: لحقت الجدار بيدي. لا يدل إلا على مماسته له، وهو قول فصيح مقبول وضعاً وعرفاً مع تعذر إحاطة اليد بالجدار، ومثل ذلك قوله: أنزلت الحبل في البئر حتى لحق الماء وأمثلة ذلك لا تحصى)(1) ثم قلت: (ولم أجد مرجعاً لغوياً فسر الإدراك بالإحاطة، وناهيك دليلاً على خطأ هذا التفسير عدم تقبل العرف والذوق لقول القائل: في الحائط المحيط بالزرع أنه مدرك له ومثله قول القائل: بأن البيت مدرك لمن كان وما كان داخله. مع العلم بأنه لا يماري أحد في إحاطته بما اشتمل عليه)(2) .

… ثم قلت: (وإذا كان معنى لا تدركه الأبصار: لا تلحقه، مؤداه قطعاً أن القوى البصرية لا تصل إليه حتى يكون مرئياً لها، فإن البصر يطلق على الحاسة كما يطلق على آلة الإبصار وهي العين، وتمثيل صاحب الصحاح بقوله: (عشت حتى أدركت زمانه) شاهد على صحة ما قلت من التباين بين لفظتي الإدراك والإحاطة، فإنه مما يدركه كل أحد أن قائل ذلك لم يرد أنه عاش حتى أحاط بزمان من أضيف إلى ضميره الزمان من أوله إلى آخره، إذ لو كان هو المراد لما جاز لأحد أن يقول في أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه أدرك زمانه عليه أفضل الصلاة والسلام. إلا إن كان ذلك الصحابي قد أحاط بزمنه صلى الله عليه وسلم منذ الولادة إلى الوفاة)(3) .

(1) نفس المرجع ص71.

(2) نفس المرجع ص71.

(3) نفس المرجع ص71.

٨٩ / ١٢٧