وللآخرة خير وأبقى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وللآخرة خير وأبقى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

فإذاً هذه الحياة الدنيا مع نكدها وبلائها ومع سرعة انقضائها واضمحلالها مع كونها حياة وهمية غذ الإنسان لا يعرف متى يفاجئه ديب الموت ، فيها ، كيف يخلد الإنسان إليها ويترك تلك الحياة الأبدية التي لا بداية لها ولا انصرام ؟ على أن الحياة الآخرة سواء كانت نعيماً أو جحيماً تتميز بالبقاء ، فإن الله تبارك وتعالى في سورة يونس ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) (1) ويقول أيضاً عز من قائل ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هو عنها بغائبين ) (2) فالأبرار في نعيم دائم مستمر لا ينقطع ، والفجار أيضاً في جحيم دائم مستمر لا ينقطع ، وما هم عنهم بغائبين . ويقول تبارك وتعالى ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً ) (3) فإذا الآيات كثيرة تنص على البقاء المستمر في تلك الدار ، إما في النعيم أو في الجحيم . فعلى الإنسان أن يعتبر بها ، ويتعظ منها ، وعلى الإنسان أن يعرف أن هذه الدار لا تساوي بجانب تلك الدار شيئاً .

١٢ / ١٥