وللآخرة خير وأبقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦من أجل دفع هذا السخط من أجل دفع العقوبة ، ولكن الله تعالى وصف ذلك اليوم بقوله ( واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون ) (1) فذلك يوم لا تجزى نفس عن نفس شيئاً بحيث لا تكون نفس جزاءاً عن نفس لا تكون نفس فدية عن نفس ولا يقبل من أي نفس شفاعة ، ولا يقبل من أي نفس عدل ولا تكون هنالك نصرة من أحد ، كل أحد أوتي شيئاً من هذه الدنيا يأتي ذلك اليوم مجرداً مما أوتيه سواءٌ أكان أوتي جاهاً ، أو كان أوتي مالاً ، أو أي شيئاً كان فالله تعالى يقول ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) (2) فجميع الصلات التي تتكون بين الناس تنقطع في ذلك اليوم ، وكل رياش وكل جاه يؤتاه الإنسان في هذه الدنيا يجرد منه في ذلك اليوم فالصلات تنقطع حتى بين الأقرباء ، ( فإذا نفخ في الصور فلا إنسان بينهم يومئذ ولا يتسائلون) (3) بل المودة تتحول إلى عداوة وبغضاء إلا ما يكون بين عباد الله المتقين من الصلة والولاية والرابطة الربانية التي تصل الإنسان الرباني بالإنسان الرباني . ويوصف الله ذلك اليوم بقوله ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) (4) فالعداوة في ذلك اليوم تكون بين جميع الذين يحب بعضهم بعضاً في الدنيا إلا عباد الله المتقين فإن المتقين لا تكون بينهم عداوة ، وإنما تكون بينهم الصلة والمرحمة والمودة ، كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما يذكر ذلك اليوم وما فيه من حساب ، يذكره مقروناً بالأهوال التي هي فوق تصور الإنسان .