كتاب العين (محققا) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الجزء 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

والعرب لا تقول: ودعته فأنا وادع.

في معنى تركته فأنا تارك.

ولكنهم يقولون في الغابر: لم يدع، وفي الامر: دعه، وفي النهي: لا تدعه، إلا أن يضطر الشاعر، كما قال (39): وكان ما قدموا لانفسهم * أكثر نفعا من الذي ودعوا أي تركوا..وقال الفرزدق (40): وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحت أو مجلف فمن قال: لم يدع، تفسيره، لم يترك، فإنه يضمر في المسحت والمجلف ما يرفعه مثل الذي ونحوه، ومن روى: لم يدع في معنى: لم يترك فسبيله الرفع بلا علة، كقولك: لم يضرب إلا زيد، وكان قياسه:

لم يودع ولكن العرب اجتمعت على حذف الواو فقالت: يدع، ولكنك إذا جهلت الفاعل تقول: لم يودع ولم يوذر وكذلك جميع ما كان مثل يودع وجميع هذا الحد على ذلك.

إلا أن العرب استخفت في هذين الفعلين خاصة لما دخل عليهما من العلة التي وصفنا فقالوا: لم يدع ولم يذر في لغة، وسمعنا من فصحاء العرب من يقول: لم أدع وراء، ولم أذر وراء.

والموادعة: شبه المصالحة، وكذلك التوادع.

والوديعة: ما تستودعه غيرك ليحفظه، وإذا قلت: أودع فلان فلانا شيئا فمعناه: تحويل الوديعة إلى غيره.

وفي الحديث: " ما تقول في رجل استودع وديعة فأودعها غيره قال: عليه الضمان ".

وقول الله عزوجل: " فمستقر ومستودع " (41).

يقال: المستودع: ما في الارحام.

(39) المحكم 2 / 238 واللسان والتاج، غير منسوب أيضا.

(40) ليس في ديوانه (صادر).

وهو في نزهة الالباء ص 20 (أبو الفضل).

(41) الانعام 98.

[ * ]

٥٩٠ / ٣٬٢٥٦